استشهاد السايح يعيد فتح ملف الأسرى المرضى في سجون الاحتلال

■ فلسطينيون يحملون صور الشهيد السايح خلال وقفة في القدس | البيان

لم تتوقف إسرائيل خلال الأشهر الأخيرة عن إعدام الأسرى، والذي كان آخره استشهاد الأسير بسام السايح (47 عاماً) داخل أحد معتقلاتها بسبب الإهمال الطبي.

صرخت جدران السجن عليه، وانتفض الأسرى، ونظمت الوقفات في غزة والضفة الغربية الرافضة لإعدام الأسرى المرضى، لكنها فعاليات لحظية، تنتهي بعد أيام من الحدث، ويستمر مسلسل الاحتلال بإعدام الأسرى، ككل الانتهاكات بحق الفلسطينيين.

وفقد الشعب الفلسطيني السايح مناضلاً ضحى بحريته من أجل الحرية والكرامة رغم المرض العضال الذي كان يعاني منه خلال اعتقاله، وأصبح أحد ضحايا سياسة الاحتلال بتصفية أعداد كبيرة من أسرى الحرية وإفراغ البعض الآخر من محتواهم النضالي والوطني.

وطالب مركز الأسرى للدراسات، المؤسسات الدولية العاملة في مجال الصحة بإنقاذ حياة الفلسطينيين المرضى في السجون الإسرائيلية، والذين يعانون من أمراض مختلفة، ومنهم العشرات الذين يعانون من أمراض مزمنة كالسرطان والقلب والسرطان والفشل الكلوي والربو وأمراض أخرى. وحذر الباحث في قضايا الأسرى رأفت حمدونة من استشهاد المزيد من الأسرى المرضى في السجون إذا لم يكن هناك حالة مساندة جدية لإنقاذ حياتهم، وطالب بالمزيد من الجهد على كل المستويات إعلامياً وسياسياً وشعبياً وحقوقياً، وتحويل قضية الأسرى إلى أولى أولويات الشعب الفلسطيني ثقافياً لتتصدر الأولويات الأخرى.

خطر حقيقي

وأضاف: «هناك خطوة على الأسرى المرضى في مستشفى سجن مراج بالرملة، كونهم بحالة صحية متردية، وهناك خطر حقيقي على حياتهم نتيجة الاستهتار الطبي وعدم توفير الرعاية والعناية الطبية والأدوية اللازمة والفحوصات الدورية للأسرى، الأمر الذي يخلف المزيد من الضحايا في حال استمرار الاحتلال في سياساته دون ضغوطات دولية جدية من أجل إنقاذ حياة المرضى منهم قبل فوات الأوان».

وكان الشهيد السايح يعاني منذ العام 2011 من سرطان العظام، وفي العام 2013 أصيب بسرطان الدم، وتفاقم وضعه بشكل ملحوظ نتيجة ظروف الاعتقال، والتحقيق القاسية التي تعرض لها منذ العام 2015، وخلال هذه المدة أبقت معتقلات الاحتلال على احتجازه في ما يسمى معتقل«عيادة الرملة» التي يطلق عليها الأسرى اسم «المسلخ».

وبهذا يرتفع عدد شهداء الحركة الأسيرة الفلسطينية في معتقلات الاحتلال إلى 221 أسيراً، من بينهم 65 أسيراً ارتقوا نتيجة سياسة الإهمال الطبي.

واعتقل سلطات الاحتلال السايح منذ أكتوبر 2015، مع أربعة فلسطينيين آخرين على خلفية مشاركتهم في عملية إطلاق نار قرب بلدة بيت فوريك، أسفرت عن مقتل مستوطنين.

متابعة حثيثة

ويعاني 700 أسير أوضاعاً صحية صعبة، منهم ما يقارب 160 أسيراً بحاجة إلى متابعة طبية حثيثة، علماً بأن جزءاً من الأسرى المرضى من ذوي الأحكام العالية، أغلقت ملفاتهم بذريعة عدم وجود علاج.

منى السايح زوجة الشهيد بسام، قالت في حديثها لـ«البيان»، إن بسام في طبيعته لا يتحدث كثيراً، نتيجة أوجاعه وإصابته بتضخم الكبد، وضعف في عضلة القلب، ومعاناته من مرض السرطان، وهشاشة العظام، والتهاب رئوي مزمن.

وبينت أنها لم تتمكن من زيارة زوجها منذ عام تقريباً، نتيجة منعها أمنياً من إدارة السجون، ما دفع باقي أهله وذويه لزيارته داخل السجون خلال المرحلة الماضية، وكان يقتصر الحديث معهم على طمأنتهم على وضعه الصحي فقط.

بسام لم يرزق بأطفال خلال رحلة زواجه من منى، لكنه رزق بمحبة كل أبناء الشعب الفلسطيني خلال رحلة سجنه بعدما طفا اسمه على السطح خلال الحديث عن عملية بطولية قام بها واعتقل في ما بعد.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات