اقتحام الحرم الإبراهيمي يكشف عن نوايا خطيرة استيطانياً وتهويدياً

تسبب اقتحام رئيس وزراء الاحتلال، أرييل شارون، للمسجد الأقصى في سبتمبر 2000، في اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية، فيما يؤشر اقتحام رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتانياهو، للحرم الإبراهيمي قبل أيام على موجة غضب فلسطينية قادمة، رداً على ممارسات الاحتلال التي تقطر تطرفاً.

ومع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، يسابق نتانياهو، المنغمس في الرشى والفساد، الزمن لكسب أصوات الناخبين من غلاة اليمين المتطرف، والذين باتوا يسيطرون على الرأي العام داخل إسرائيل، إذ سارع لاقتحام الخليل وحرمها الإبراهيمي، برفقة رئيس دولة الاحتلال المتطرف ريفلين، ومجموعة من الوزراء والمسؤولين في حكومته، ليفرض بهذا الاقتحام الاستفزازي، أخطر وأعمق أشكال التصعيد، ليس ضد أهالي هذه المدينة التاريخية فقط، بل لكل الفلسطينيين، ومختلف الشعوب العربية والإسلامية.

وفيما عبّر الاقتحام، عن مدى غطرسة ولعنجهية الاحتلال إلى درجة دعوة رئيس دولتهم، ريفلين لضم الخليل والمستوطنات الجاثمة على أراضيها لدولة الاحتلال، فإنّ هذه الخطوة الاستفزازية ذكّرت الفلسطينيين بمجزرة الحرم الإبراهيمي، التي ارتكبها الإرهابي باروخ غولدشتاين ضد المصلين خلال رمضان عام 1994، وأسفرت عن استشهاد وإصابة العشرات، فضلاً عن تأكيدها من جديد على وحشية قادة الاحتلال، وعدم احترامهم الأماكن الدينية والمقدسات، وكشفها عن مدى تفكيرهم العنصري.

ويقابل اقتحام نتانياهو وحاشيته للحرم الإبراهيمي، اقتحامات يومية للحرم القدسي الشريف، ينفذها مئات المستوطنين المتطرفين، فيما يحمل التصعيد دعوة صريحة لإجهاض أي خطوة أو تحرك للسلام في المنطقة.

ولعل ما يقرع ناقوس الخطر، أنّ اقتحام الحرم الإبراهيمي، ترافقه هجمة استيطانية غير مسبوقة في الخليل، إذ أقام الاحتلال خلال الأشهر الأخيرة، عشرات البوابات في البلدة القديمة ومحيط الحرم، للتضييق على السكان، بينما تخنق محيطها الخارجي، بمجموعة من المستوطنات الاستعمارية، وأكبرها كريات أربع، فضلاً عن عمليات التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وهدم المنازل، وتشريد الأهالي.

نوايا خطيرة

ويرى محافظ الخليل جبرين البكري، أنّ اقتحام نتانياهو للبلدة القديمة في الخليل، والحرم الإبراهيمي، وما سبقه من إغلاق طرق رئيسية وحيوية، ونصب بوابات حديدية جديدة، يكشف عن نوايا خطيرة، وخطوات تهويدية كبيرة، تستهدف المدينة التاريخية.

ويقول البكري لـ«البيان»: «هناك مخطط احتلالي، يستهدف البلدة التاريخية القديمة، وهدفه إطلاق يد المستوطنين للسيطرة على المزيد من الأراضي، تمهيداً لتوسعة مستعمراتهم، فضلاً عن تغيير الوضع القائم، وهذا نهج الاحتلال حيال المناطق التي تتواجد فيها المقدسات».

قتامة مشهد

بدوره، يؤكد الباحث المختص في الشؤون الإسرائيلية محمـد التميمي، أنّ أهداف الاحتلال باتت جلية، فهي لا تؤمن بأي حل سلمي، وتسعى دوماً لتحقيق أحلامها التوسعية. ويشكو الفلسطينيون من قتامة المشهد، إذ غدت فرص الحلول الدبلوماسية خارج نطاق البحث الإسرائيلي، بينما تضع ممارسات الاحتلال، المنطقة برمتها في مأزق سياسي وجغرافي، يستدعي الخروج منه تحركات متعددة الأوجه والأشكال.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات