كيف ينظر مرشحو رئاسيات تونس إلى الإسلام السياسي؟

يحتل موضوع الإسلام السياسي موقعاً متقدماً في اهتمامات المترشحين لرئاسيات تونس، في ظل سعي «الإخوان» إلى بلوغ قصر الرئاسة بقرطاج، والإمساك بمقاليد الأمن والدفاع والعلاقات الخارجية وبمنصب القائد الأعلى للقوات المسلحة من قبل مرشحها عبد الفتاح مورو، الذي يشغل حالياً مهمة رئيس البرلمان بالوكالة،

لكن مرشحي الطيف الحداثي البورقيبي، يرفضون ذلك بشدة، ويعلنون في حملاتهم الانتخابية عن تصديهم للإسلام السياسي باعتباره يمثل خطراً على الدولة والمجتمع والمسار الديمقراطي.

وأبرز من أعلنوا عداءهم للإسلاميين ولحركة النهضة الإخوانية، مرشحة الحزب الدستوري الحر عبير موسى التي أكدت أنها ستضع حداً للإسلام السياسي لأنه يتعارض مع مفهوم الديمقراطية، قائلة «أعددت مشروع دستور يمنع تكوين الأحزاب على أساس ديني»، مضيفة أن «لا أحد يمكنه أن ينكر أنه خلال حكم حركة النهضة وقعت العديد من الجرائم وتم تهديد الأمن القومي».

موسى لا تقف عند هذا الحد، بل تشدد في كل مناسبة على رفضها الاعتراف بحركة النهضة، وتكتفي بوصفها بـ«التنظيم الإخواني»، واعدة التونسيين بأنها لن تضع يدها في يد الإخوان أو من يتحالف معهم، متهمة الحركة بأنها تتلقى تمويلات من قطر وتركيا، وأنها متورطة في الاغتيالات ونشر الإرهاب وتسفير الشباب التونسي إلى بؤر التوتر للقتال في صفوف الجماعات الإرهابية في دول مثل سوريا وليبيا.

لا مستقبل للإسلام السياسي

بدوره رفض المترشّح للانتخابات الرئاسية المهدي جمعة إمكانية التحالف مع النهضة، موضحاً أن اتحاد الشغل والأطراف الراعية للحوار الوطني هي التي رشحته لرئاسة حكومة التكنوقراط في 2014، في حين رفضت حركة النهضة وحليفها آنذاك حزب التكتل ترشيحه لهذا المنصب، مجدداً تأكيده على عدم إسناد الحركة له، رافضاً أي إمكانية للتحالف معها حاضراً ومستقبلاً.

وأوضح جمعة أن لا مستقبل للإسلام السياسي في تونس وأنه سيحكم صلب العائلة السياسية الوسطية، التي ينتمي إليها، لافتاً إلى أن التيارات الدينية مضرة بالمسار الديمقراطي، وليس لها ما تقدمه للبلاد، ومجدداً رفضه الخلط بين الدين والسياسة.

أما المترشح محسن مرزوق، فأوضح هو الآخر في تصريحات صحافية أن أهم القضايا السياسية التي تشغله، منع وصول تيار الإسلام السياسي، ممثلاً بحركة النهضة مجدداً للحكم، واصفاً فكر الإسلاميين، الذي لا يزال يفجر ويقسم المجتمع، بل ويقسم العائلات التونسية عبر توصيفهم وتصنيفاتهم للأشخاص، بما يعني التلاشي التام لفكرة الدولة والوطن الذي يجمع كل التونسيين، و«هذا ليس أمراً هيناً، ونرفض بشدة اختزال وتصوير البعض له على كونه محاولة لإذكاء الاستقطاب الانتخابي بطابع أيديولوجي. وموقفنا المناهض هذا ليس وليد الحسابات والمزايدات الانتخابية الراهنة، كما هو حال بعض المترشحين، بل هو موقف رئيسي وثابت والجميع يعلم به» وفق قوله.

فشل المشروع

واعتبر المرشح للانتخابات الرئاسية سليم الرياحي، الذي يقود حملته الانتخابية من خارج البلاد بسبب ملاحقته قضائياً «إن النهضة انتهت وعادت إلى حجمها الطبيعي، والنتيجة سوف تظهر ذلك في الانتخابات القادمة»، مشيراً إلى أن الإسلام السياسي في تونس سينتهي، وفق تعبيره.

وأبرز الرياحي أن حركة النهضة في 2019 ليست هي ذاتها في 2011 أو 2014 بعد أن فشلت في إدارة الحكم الذي شاركت فيه طيلة السنوات الماضية.

من جهتها بيّنت المرشحة سلمى اللومي أنه لا مستقبل للإسلام السياسي في تونس لأن الخلط بين الدين والسياسة يفسدهما معاً، وتابعت أن «الشعب التونسي جرب الإسلام السياسي منذ 2011.. ولم يحقّق له ما كان ينتظر، فالشعب ليس في حاجة إلى دعوة إسلامية جديدة باعتباره مسلماً وله تقاليده وثقافته الإسلامية المتوازنة التي يتوارثها جيلاً بعد جيل»، ولكنه ليس هو من جاء بحركة النهضة إلى الحكم، وإنما صندوق الانتخابات هو الذي جاء بها، وفق تعبيرها.

كلمات دالة:
  • تونس ،
  • الانتخابات الرئاسية ،
  • قرطاج،
  • العلاقات الخارجية،
  • قطر،
  • تركيا،
  • النهضة،
  • الإسلام السياسي
طباعة Email
تعليقات

تعليقات