محور استراتيجي لإعادة هندسة الأمن الإقليمي في إطار المصلحة العربية

السعودية والإمارات ضمانة السلام والاستقرار في المنطقة

علاقات تاريخية وأزلية ضاربة في جذور التاريخ، تربط المملكة العربية السعودية بشقيقتها دولة الإمارات العربية المتحدة، تعزّز من هذه العلاقات روابط الدم والإرث والمصير المشترك، وهي علاقات أرسى دعائمها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.

والملك الراحل فيصل بن عبدالعزيز آل سعود، رحمه الله، ولتنطلق بعدها العلاقات إلى شراكات استراتيجية سياسية وأمنية وعسكرية واقتصادية، بما رسّخ في الأذهان وحدة الهدف والمصير وأن إنجارات الإمارات فخر للمملكة وقوّة المملكة منعة لدولة الإمارات.

العلاقة الاستراتيجية بين السعودية والإمارات، التي تشمل مختلف الملفات الإقليمية والدولية، بل إن التوافق والانسجام في رؤية البلدين للعديد من القضايا جعلهما يمثلان ثقلاً إقليمياً مهماً يسهم بشكل كبير في استقرار منطقة الشرق الأوسط ونزع فتيل الأزمات فيها.

ويؤكد المؤرخ والباحث في التاريخ السياسي د. سامي الدجوي لـ«البيان»، أن مؤسس دولة الإمارات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، أدرك أهمية الدور الاستراتيجي للمملكة العربية السعودية والإمارات في حماية أمن واستقرار العالم العربي.

وقام في العام 1967 بزيارة تاريخية للمملكة العربية السعودية، التقى خلالها الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود، رحمه الله. تلك الزيارة كانت بداية لتأسيس علاقة استراتيجية بين البلدين الشقيقين واستمرت حتى اليوم، لتشكّل عامل استقرار وصمام أمان في وجه التحديات التي تواجهها منطقة الخليج والعالم العربي.

ومع رؤية القيادة الرشيدة ممثلة في خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بلغ التعاون بين الأشقاء ذروته في السنوات الأخيرة، إذ انتصر البلدان لعروبة اليمن من خلال قيادتهما التحالف العربي.

وتحالفا في مواجهة الشر الإيراني في منطقة الخليج، وأسهما عبر قوات درع الجزيرة خلال العام 2011 في إنقاذ البحرين من التدخلات الإيرانية، بما ردع الأعداء الواضحين والمستترين من الإقدام على أي تصرّف أحمق يهدّد أمن المنطقة، وجعلا بتحالفهما القوي الدور الإيراني الطامع في التمدّد بالمنطقة يتراجع وينحسر، كما جعلا أدوات الإرهاب والتطرف الأخرى تختفي.

صمام أمان

من جهته، قال أستاذ العلاقات الدولية بجامعة الملك فيصل د. خالد عبد الرحمن الفيفي، إن السعودية والإمارات هما القاطرة التي تقود العالمين العربي والإسلامي نحو بر الأمان، في ظل المخطّطات المدمّرة للمنطقة، مشيراً إلى أنهما صمام أمان لشعوب الخليج العربي والأمن القومي لدولها، بدليل وقوفهما القوي ضد تنظيم الحمدين في قطر، الذي يمارس أدواراً شريرة وخبيثة لشق الصف الخليجي وإضعافه لصالح أجندات تركية وإيرانية معادية.

وأوضح الفيفي أن تأثير العلاقة السعودية الإماراتية في القضايا الإقليمية والدولية كبير وواضح، حيث شاركا خلال مارس وأبريل من العام 2011، ضمن قوات درع الجزيرة في إنقاذ مملكة البحرين من فتنة كبرى حركتها إيران في ما يعرف بأحداث دوار اللؤلؤة في المنامة، وذلك استجابة فورية لطلب من الحكومة البحرينية، وقبل ذلك تحرير الكويت.

ضمانة سلام

بدوره، أكد الخبير الاستراتيجي أ. د أحمد بن عبد الله الحمد، أنه وفي ظل غياب معادلة إقليمية أمنية قوية وفاعلة تتعامل مع المتغيرات والتجاذبات الإقليمية والدولية الخطيرة تجاه المنطقة، فإن السعودية والإمارات هما الأكثر قدرة على إعادة هندسة الأمن الإقليمي لمنطقة الخليج العربي، مشيراً إلى أنهما تمثلان الضمانة الأساسية للسلام والاستقرار في الخليج.

ولفت الحمد إلى أن هذه الضمانة تكرسها السياسات المعتدلة للبلدين سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي، فضلاً عن مواقفهما الواضحة في مواجهة التطرّف والإرهاب وتشجيعهما لنهج الحوار بين الحضارات والثقافات.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات