تقارير البيان

لبنان بين حربين مفتوحتين على جميع الاحتمالات

جنود أمميون يسيرون في قرية مارون الراس اللبنانية الحدودية | أرشيفية

بعدما بات لبنان موضوعاً على المشرحة الدولية لتشخيص وضعه الحرج، جاء كلام رئيس مجلس النواب نبيه بري عن كون البلد أصبح في «عين العاصفة» تحت وطأة «حرب حقيقية تُمارس ضدّه» اقتصادياً، وحديث رئيس الحكومة سعد الحريري صراحةً عن خشيته من أمر وحيد «هو الحرب»، بمثابة مؤشرات ودلائل قاطعة للشكّ باليقين بأنّ لبنان أصبح على خطّ نار مزدوج بين «حربيْن» مفتوحتين على شتى الاحتمالات والمخاطر الاقتصادية والعسكرية.

محاذير اقتصادية

فعلى المستوى الاقتصادي، حملت الساعات الأخيرة تأكيداً لزيارة مرتقبة للحريري إلى باريس 20 سبتمبر الجاري، لعقد سلسلة لقاءات تركّز على متابعة مقرّرات «سيدر».

وذلك، على وقْع إشارة المبعوث الفرنسي بيار دوكان إلى ضرورة اتخاذ السلطات اللبنانية «توليفة» إجراءات وخطوات يمكنها وحدها أن تعيد إطلاق الاقتصاد اللبناني، وخلص إلى أن الرسالة التي يحملها من المانحين هي أنهم «موجودون وحاضرون دائماً لمساعدة لبنان ولن يخذلوا هذا البلد، لكنّهم ينتظرون».

وبين تحذير الوكالات الدولية من خفض جديد للتصنيف الائتماني للبنان، إضافةً إلى العقوبات المالية الأمريكية المتصاعدة الهادفة إلى تضييق الخناق على «حزب الله».

والتي تُترجَم شحّاً في تحويلات أموال المغتربين بالعملات الصعبة إلى لبنان، وبين فشْل الداخل في حرب الإصلاحات، على الأقلّ حتى الساعة، يتموضع لبنان في «عين العاصفة»، محاولاً العمل على عدم تفاقم مشكلته الاقتصادية، ومستهدفاً خفض عجز ميزانيته إلى 7% من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2020، كما أعلن الحريري.

أما على مستوى الهواجس من إعادة تأزيم جبهة لبنان الجنوبية، فلفت الانتباه تجديد رئيس الحكومة الإضاءة على كون «حزب الله مشكلة إقليمية، ليس لبنانية فقط»، ورفضه تحميل لبنان بأسره تبعات ما يقوم به الحزب من أعمال عسكرية، ليوجّه تالياً رسالة واضحة إلى كلّ من يعنيهم الأمر، بقوله: «نحن لا نوافق حزب الله على هذه الأعمال، وأنا لا أتفق مع حزب الله على هذه الأعمال»، وأردف: «هم لا يديرون الحكومة ولا البلد، لكنّهم يستطيعون إشعال حريق أو حرب قد تحصل لأسباب إقليمية لا رأي لنا بها في لبنان، وهذا هو سبب الخلاف الكبير بيننا وبينهم».

وفي السياق، تجدر الإشارة إلى أنّ الوضع على الحدود الجنوبية لا يزال على منصّة الرصْد والترقّب، في ظلّ الحذر الشديد السائد على جانبَي الحدود، وتصاعد نبرة التهديد الإسرائيلية تجاه لبنان وتلويحها باستهداف ما وصفتها «أهدافاً تخدم المدنيّين داخل لبنان». وذلك، بالتوازي مع إجراءات عسكرية إسرائيلية مكثفة مقابل الحدود اللبنانية، تندرج في سياق ما وصفه الإعلام الإسرائيلي بأجواء حرب جديدة محتملة مع «حزب الله»، وأن الجيش الإسرائيلي لا يزال في حال تأهّب تخوّفاً من ردّ جديد من قبل الحزب.

أما على الجانب اللبناني، فأكد قائد «اليونيفيل» العاملة في الجنوب الجنرال ستيفانو دل كول لرئيس الحكومة التزام «اليونيفيل» باحتواء التوتر، وشدّد على وجوب إبقاء الوضع هادئاً في الجنوب اللبناني وعلى طول الحدود، والتزام جميع الأطراف بالقرار 1701، والحفاظ على الاستقرار.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات