ثقل إقليمي يساهم في نزع فتيل الأزمات

تأتي زيارة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، وعادل بن أحمد الجبير وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية، إلى باكستان، ترجمة عملية للتنسيق السعودي الإماراتي المشترك على المستوى الاستراتيجي، إقليمياً ودولياً، وتعبيراً عن الثقل الإقليمي للدولتين في حل أزمات المنطقة.

وتعكس هذه الخطوة المشتركة تجاه الأزمة الإقليمية في شبه القارة الهندية، التوافق والانسجام في رؤية كل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات، وهما اللتان تتخذان خطوات موحدة تجاه كل الملفات، ما يمنح الدور العربي ثقلاً إضافياً في حل الأزمات المستعصية على المستوى الدولي، وليس الإقليمي فقط.

وتماشياً مع هذا الدور البارز للتحرك العربي الذي تمثله السعودية والإمارات، أكد رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان، أن المملكة والإمارات ستبقيان على اتصال لتعزيز السلام والأمن.

تحرك مشترك

وقامت كل من السعودية والإمارات، بعدد من التحركات المشتركة المثمرة في السنوات الأخيرة، على هذا الصعيد. وتستثمر الدولتان علاقاتهما الإقليمية والدولية الواسعة في تهدئة التوترات الإقليمية والدفع بالتنمية في المناطق التي تشهد اضطرابات أمنية.

والعام الماضي، تكللت الجهود السعودية الإماراتية المشتركة في التوصل إلى مصالحة تاريخية بين الجارتين، إثيوبيا وأريتريا، بعد جولات من الحوار في الرياض وأبوظبي.

بالإضافة إلى ذلك، أدى توحيد السعودية والإمارات مواقفهما في المحافل الدولية إلى تشكيل حائط صد عربي ضد محاولات التسلل والتغلغل التي حاولت الدول الطامعة والأدوات الإخوانية والإرهابية القيام بها لاستغلال الفراغ الناجم عن الحروب الأهلية والاضطرابات التي أدت إلى حدوث كوارث إنسانية وانهيار التنمية في عدد من الدول العربية.

وظهر هذا الثقل الإقليمي المشترك في التصدي لمحاولات التدخل المباشر في دول الخليج العربية، بسبب الدعم القطري للإرهاب، واستقدامها قوات أجنبية (تركية وإيرانية) على أراضيها.

ثقل إقليمي

ويستند الثقل السعودي الإماراتي في الملفات الإقليمية والدولية إلى الدور البناء الذي قامتا به في سبيل دعم الاستقرار ومحاربة الإرهاب، سواء عبر التحالف الدولي ضد داعش، أو الدور الحاسم في هزيمة التنظيمات الإرهابية وداعميها في اليمن. كما يعد البلدان الشقيقان في صدارة الدول التي تقدم مساعدات إنسانية على مستوى العالم، وهذا يضاف إلى الرصيد الإنساني والتنموي للبلدين الشقيقين.

ويرى مراقبون أن حجم الدور السعودي والإماراتي في شبه القارة الهندية تجعل هذه الوساطة هي الأقرب لتحقيق انفراجة في الأزمة الحاصلة بين الهند وباكستان بسبب الوضع في كشمير.

يضاف إلى ذلك حجم الاستثمارات المتبادلة والعلاقات التاريخية المتوازنة. فالاستراتيجية المشتركة بين السعودية والإمارات هي بناء علاقات متوازنة مع كل الأطراف الدولية، وهذا يعزز من مصداقية الدور العربي الذي تمثلانه في حل الأزمات. وكان هذا الدور محورياً في توصل الأطراف السودانية إلى اتفاق لانتقال السلطة سلمياً بعد أن ظهرت بوادر لانفلات الوضع الأمني.

ويعود الفضل للمبادرة السعودية، والاستجابة الإماراتية الفورية، لتشكيل التحالف العربي في اليمن ضد الانقلاب الحوثي على الشرعية. وقد حافظ هذا التحالف الذي توقده المملكة بحنكة واقتدار، على منع سقوط الدولة اليمنية في أيدي إيران، ومن ثم إجبار ميليشيا الحوثي على الدخول في المسار السياسي.

وبحسب مصادر مطّلعة، فإن التنسيق السعودي الإماراتي يشكل ضمانة للأمن القومي العربي، ويحافظ على مكانة هذه المنطقة فضلًا عن القيام بدور بناء على الصعيد الدولي، خصوصاً في الجوار الجغرافي التاريخي، كما في الأزمة بين الهند وباكستان.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات