في الذكرى الرابعة لحادث صافر الذي يمثل أكبر خيانة تعرضت لها قوات التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن رداً على عمليات موسّعة أسفرت عن تحرير أجزاء كبيرة من الأراضي اليمنية من قبضة الحوثيين وكسر شوكتهم، قال مسؤولون وعسكريون فرنسيون لـ«البيان» إن حادثة استهداف ميليشيا الحوثي الإرهابية لمعسكر قوات التحالف العربي في مأرب يوم 4 سبتمبر 2015، ما أسفر عن استشهاد 64 جندياً، منهم 45 إماراتياً، و10 من السعودية، و5 من البحرين و4 من اليمن، كانت الأكبر لكنها لم تكن الوحيدة لإثبات تضحيات قوات التحالف لدعم الشرعية ومحاربة الإرهاب في اليمن، فسجل البطولات والتضحيات حافل بنقاط الشرف التي يقدرها المجتمع الدولي وتدونها الإنسانية في تاريخها، لا سيما أن هذه البطولات تكللت بتحرير جل الأراضي اليمنية من قبضة ميليشيا الحوثي والتنظيمات المتطرفة مثل: القاعدة، وداعش، وهو الانتصار الذي حفظ اليمن إلى الآن أرضاً واحداً وشعباً صامداً في مواجهة الإرهاب «الحوثيون والقاعدة»، بفضل تضحيات قوات التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات، المستمرة حتى اليوم.
صلابة في مواجهة الخيانة
وقال دومينيك مارتن، عضو لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الأوروبي، لـ«البيان»، إن حادث استهداف ميليشيا الحوثي لمعسكر التحالف العربي في مأرب يوم الرابع من سبتمبر 2015، بصاروخ «توشكا» مخلفاً سقوط 64 شهيداً، كان نقطة فاصلة في تاريخ معركة تحرير اليمن من قبضة الإرهاب، حيث أدت الخيانة التي تعرضت لها قوات التحالف من جانب عناصر مخترقة انضمت إلى الجيش اليمني إلى وقوع هذه الحادثة، ما زاد من عزم وصلابة قوات التحالف العربي، وتوالت منذ ذلك الحين عمليات تحرير الأراضي اليمنية انطلاقاً من تعز ومأرب، وبالتأكيد قوت الحادثة من ترابط التحالف واتحاده وغيرت تكتيكاته بشكل ملحوظ، لتتقدم بثقة في مواجهة ميليشيا الحوثي والقاعدة ملحقة بها الهزائم الواحدة تلو الأخرى حتى وصلنا اليوم لنتيجة جيدة ما لم تكن تتحقق لولا دعم التحالف العربي للشرعية في اليمن، وهو كسر شوكة الحوثيين وتخبطهم ولجوؤهم للعمليات الإرهابية الخارجية انطلاقاً من نقاط جبلية متفرقة، وهذا الانتصار الميداني ضد الميليشيات الحوثية والإرهابية أهدته السعودية والإمارات إلى الشعب اليمني مخضباً بالدماء والعرق، ويجب على اليمنيين الحفاظ عليه ودعم جهود التحالف العربي في اليمن لإعادة الحياة إلى هذا البلد الذي دمره الإرهاب.
تقدير دولي
بدوره، قال جان جاك بريني، رئيس لجنة الدفاع الوطني والقوات المسلحة في البرلمان الفرنسي، إن قوات التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن قامت بعمل بطولي منذ بداية حملة عاصفة الحزم في مارس 2015، وقدمت تضحيات نقدرها جميعاً من الناحية السياسية والعسكرية والإنسانية، حيث واجهت قوات التحالف وعناصرها الإرهاب الأسود في المنطقة نيابة عن المجتمع الدولي وعن الإنسانية، بدعم وتأييد من الأمم المتحدة، ولم يهتز أبطال التحالف العربي بحوادث الخيانة ولم يتراجعوا، بل زادوا إصراراً وقوة محققين نتائج رائعة من الناحية السياسية والعسكرية، وأفشلوا مخططات إرهابية كانت لولا تضحيات هؤلاء الأبطال أدخلت المنطقة بالكامل في دوامة لا تنتهي من العنف، لذلك فإن دماء شهداء الإمارات والسعودية والبحرين واليمن، دماء هؤلاء الأبطال سطرت تاريخ مشرف لحماية الأرض، وأمن دولهم، وأمن المنطقة، ودافعوا عن الإنسانية في مواجهة الإرهاب والخيانة والعار العسكري.
تحية عسكرية
من جهته، أوضح جين جاك لافوان، الخبير العسكري والضابط السابق بوزارة الدفاع الفرنسية، أن قوات التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات قدمت خلال السنوات الأربعة الماضية بطولات عسكرية مشهودة، أظهرت هذه العمليات المتعددة حالة التحالف والتلاحم الاستثنائي بين القوات وخاصة السعودية والإمارات، وقدرات هذه القوات على التمركز السريع والتحرك الخاطف في الكرّ والفرّ، أثبتوا مهارة شديدة في مواجهة عصابات الحوثي التي تعتمد في تكتيكاتها على «الخيانة والطعن في الظهر»، وهناك فرق كبير جداً بين الحالتين، في حالة قوات التحالف التي تواجه بصدورها ومن الأمام وفق قواعد الشرف العسكري، نجد بطولة وتضحية فريدة توثقها دماء الأبطال الإماراتيين والسعوديين والبحرينيين واليمنيين، أما في حالة عصابات الحوثي فكلها عمليات اختباء وإغارة وفق نهج العصابات.
عمليات تطهير اليمن
أجمع الخبراء الفرنسيون في تصريحاتهم لـ«البيان» على أنه لا يمكن وصف ما يحدث في اليمن بالحرب، من جانب التحالف العربي، إلا بعمليات تطهير اليمن والمنطقة من عصابات إرهابية خطرة، وفي هذه الحالة ميليشيا الحوثي لا تختلف عن «القاعدة، وداعش»، عصابات إرهابية ترتكب عاراً عسكرياً بشكل يومي، أما قوات التحالف وشهداؤها فلهم من كل قائد عسكري يحترم شرف العسكرية تحية عسكرية لدمائهم وتضحياتهم وشجاعتهم.