لم يكد سكان قطاع غزة ينتهون من مصاريف عيد الأضحى المبارك حتى داهمهم وبسرعة موسم المدارس، الذي يحتاج إلى موازنة عاجلة لأبنائهم مع بدء العام الدراسي الجديد.

أثقلت الالتزامات وتلاحقها كاهل الآباء وأولياء الأمور، فبعد موسم العيد، الذي مر بأعجوبة ودون فرح، جاء دور العام الدراسي الجديد، الذي يأتي في ظل ظروف اقتصادية صعبة وسيئة للغاية، بسبب الحصار وأنصاف الرواتب وقلة الحيلة.

في عيد الأضحى، امتنع غالبية سكان غزة عن شراء ملابس جديدة لأبنائهم، في محاولة لتوفير ثمنها لشراء ملابس الموسم الدراسي، إلا أن الغالبية العظمى لم تقدر أيضاً على توفير المال اللازم لشراء المستلزمات المدرسة من زي مدرسي وقرطاسية.

العديد من الأسر المعوزة اضطرت لتصليح وخياطة الملابس والحقائب القديمة، وإعادة استخدامها لموسم دراسي جديد، وذلك لعدم قدرتها على توفير حقائب وملابس جديدة.

أبو «أيمن السلطان» لم تنجح محاولاته في توفير ما يحتاجه أبناؤه الخمسة من مستلزمات مدرسية. ويقول لـ«البيان»: كنت أنتظر أن يصرف راتبي حتى أقوم بشراء الأغراض المدرسية، وبسبب الديون المتراكمة للبقال وصاحب الصيدلية وتاجر الخضراوات، لن أستطيع شراء أي من اللوازم المدرسية، وبالكاد أستطيع توفير قوت أطفالي.

وقال إنه سيضطر لإصلاح ملابس أبنائه القديمة، لكي يلبسوها هذا العام لعدم قدرته على شراء ملابس جديدة، بعد أن أصبح بنصف راتب نتيجة الأزمة المالية التي تمر بها السلطة الفلسطينية، فضلاً عن الانقسام الداخلي.

أما «أم مصطفى الحلو» فقد كانت تتجول في سوق مخيم جباليا وفي يدها ورقة كتبت عليها ما تحتاجه من مستلزمات لأطفالها، مؤكدة لـ«البيان» أن ما ستقوم بشرائه لأبنائها الثلاثة بالكاد يفي بمتطلبات الفصل الدراسي، وقد لا يكفي الفصل الأول من هذا العام.

وتبين «أم مصطفى» في حديثها أن المال الذي بحوزتها لشراء هذه المستلزمات هو من مال «عيديتها» الذي ادخرته، مؤكدة أن راتب زوجها الذي يتقاضاه من الحكومة الفلسطينية لا يكفي حتى لشراء أساسيات المنزل، حيث إن زوجها موظف حكومي لا يتجاوز ما يتقاضاه نسبة 50 % من الراتب.

وتسببت الحالة الاقتصادية المتردية التي يعيشها القطاع بحالة كساد في الأسواق التي تكدست محلاتها التجارية بالبضائع المدرسية، ومقابل هذا يشتكي التجار من ضعف الحركة الشرائية، وتدهور حالة الأسواق بسبب الحصار المتواصل على غزة منذ قرابة 13 عاماً.

وفي هذا السياق، يؤكد خبراء اقتصاديون أن القدرة الشرائية لدى سكان قطاع غزة انخفضت بشكل غير مسبوق، محذرين من أن القطاع يعيش حالة موت سريري. وتشير الخبيرة الاقتصادية نجوى عبد الجواد، إلى أن الحصار الإسرائيلي وسيطرة حركة حماس على القطاع منذ 13 عاماً أديا إلى تدهور اقتصادي خطير طال مناحي الحياة كافة، وقالت إن الإجراءات التي تفرضها السلطة الفلسطينية على الموظفين التابعين لها، ألقت بظلالها على الأسر الأشد فقراً، في حين وصلت ارتدادات هذه الإجراءات إلى التجار، حيث تأثرت مصالحهم بأنصاف الرواتب وتشديد الحصار. وتوضح عبد الجواد أن معدلات البطالة في قطاع غزة بلغت الـ50%، ومع استمرار هذا الحال، من المتوقع أن تزيد معدلات البطالة خلال هذا العام إلى مستويات قياسية.