«حبْس أنفاس» في لبنان ترقّباً لتداعيات العقوبات الأمريكية

انطوى الأسبوع الماضي في لبنان على نموّ متسارع للمخاوف، تخطّى الحدث الأمني أو الحربي المتوقع، إلى ترقّب التداعيات البالغة الخطورة للتصرّف الأمريكي بوضع أحد البنوك اللبنانية العاملة على لائحة العقوبات «أوفاك».

ذلك أن القرار الأمريكي بشأن «جمّال ترست بنك» كان له وقع الصاعقة على المسؤولين اللبنانيين، فيما ثمّة من يعتقد أن الإجراء الأمريكي لن يكون الأخير على الرغم من التطمينات.

ولم يكد لبنان يتنفّس الصعداء جرّاء الاعتداء الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت، والذي ما زال حتى الساعة يعالج ذيوله، حتى تلقّى «صفعة» إدراج واشنطن مصرف «جمّال ترست بنك» على لائحة عقوباتها الممتدّة من إيران إلى لبنان.

وفي انتظار تبيان معالم المرحلة المقبلة، برز قلق استثنائي حيال تداعيات ما سيحصل، بسبب التعاطي مع إيران و«حزب الله» على أساس «كيان واحد»، بما يجعل ‏الوضع أشدّ دقّة بالنسبة إلى لبنان، والذي دخل في مرحلة ترقّب لما سيكون عليه الوضع من انعكاسات وتداعيات عليه، وذلك في خضمّ الأجندة الأمريكية المعلنة، الهادفة من جهة إلى بناء الأسس مع الدول الحليفة لواشنطن حول كيفية مواجهة الخطر الإيراني ووقف تمدّد نفوذ إيران في المنطقة، والضاغطة من جهة ثانية على «حزب الله»، الذي أعلنت واشنطن أنها تُحضّر لمزيد من العقوبات عليه، في سياق الخطة الأمريكية الهادفة إلى التضييق على «حزب الله» وخنقه سياسياً ومالياً.

وفي السياق، تردّد أن هذه المسألة لا تزال قيد الدراسة القانونية في الأجهزة المختصّة، وتحديداً وزارة الخزانة. ذلك أنه، وبعد انتهاء العطلة الصيفية للكونغرس مطلع سبتمبر الجاري، ستعاود في مجلس النواب مناقشة «مشروع قرار مواجهة نفوذ حزب الله في الجيش اللبناني»، الذي أحيل على لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب في يونيو الماضي. وذلك، وسط معلومات أشارت إلى أن الجانب الأمريكي عاد إلى مطالبة الحكومة اللبنانية بفكّ الارتباط مع «حزب الله».

ووسط هذه الأجواء، يستعدّ القصر الجمهوري في بعبدا لاستضافة طاولة حوار اقتصادي - مالي، غداً، ستجمع ممثلين عن القوى السياسية والحزبية الممثلة في البرلمان، للتباحث في أفكار للخروج من المستنقع القاتل الذي يتخبّط فيه الاقتصاد.

ودخلت العقوبات الأمريكية التي فُرِضت على «جمّال ترست بنك»، عبر إدراج الخزانة الأمريكية هذا المصرف على لائحتها السوداء، دائرة التفاعل، خصوصاً أنها أرخت مفاعيل إرباكيّة في الداخل اللبناني، بعد حديث أثار المخاوف من أن تكون الخطوة الأمريكية فاتحة لخطوات مماثلة تطال مصارف أخرى.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات