يسير لبنان هذه الأيّام على خطّين متوازيين، كلاهما دقيق وحساس. فمن جهة، كلّ الأنظار لا تزال مشدودة في اتجاه ميليشيا «حزب الله»، رصداً للردّ الذي أعلن عنه أمينه العام حسن نصر الله على العملية الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية.

ومن جهة ثانية، تنشَدّ الأنظار في اتجاه الاجتماع الاقتصادي المرتقَب في القصر الجمهوري في بعبدا، الاثنين المقبل، والذي اصطلِح على تسميته «امتحان الاثنين» للسلطة السياسية، في كيفية مواجهة الأزمة الاقتصادية المستفحلة وتداعيات التصنيف السلبي. وفي تقدير مصادر سياسية متابعة، أنّ قرار تصدّي الجيش اللبناني للطائرات الإسرائيلية التي تخترق الأجواء اللبنانية هو خطوة باتجاه استعادة قرار الدولة بحماية لبنان، وأنّه بقدر ما يتمسّك اللبنانيون بالدولة وبحصريّة السلاح الشرعي في يدها بقدر ما يتمّ تحصين السيادة.

حرص عربي

وتَركّز التحرّك الرسمي في اتجاه شرح الموقف اللبناني للبعثات الدبلوماسية العاملة في لبنان، وتجلّى ذلك في الاجتماع الذي عقده رئيس الحكومة سعد الحريري مع السفراء العرب، الذين عبّر باسمهم عميد السلك الدبلوماسي العربي سفير الكويت عبدالعال القناعي عن أنّ «الاستقرار في هذا البلد هو مطلب وحرص عربي بأن يكون لبنان بمنأى عن كل ما يهدّد أمنه واستقراره».

ووسط ترقّب عام يحكم المشهد الداخلي على الخطّ السياسي - الأمني، لرصد تداعيات الخرق الإسرائيلي للسيادة اللبنانية عبر ‏الطائرتين المسيّرتين في أجواء الضاحية الجنوبية، والتطوّرات ‏المحتملة لهذا الأمر مع ارتفاع نبرة التهديدات.

مخاوف وتحذيرات

ووسط هذه الأجواء، رفعت أوساط دبلوماسيّة، من مستوى مخاوفها من اقتراب النار من سماء لبنان وحدوده، بعد الاعتداء المسيّر في الضاحية الجنوبية لبيروت، وتهديد الأمين العام لـ«حزب الله»، دونما اعتبار للقرار الرسمي الغائب أو المغيّب في ظلّ عدم وجود إستراتيجية دفاعية تحدّد الأدوار وترسم الحدود.

وكشفت مصادر دبلوماسية لـ«البيان» أنّ التحرّك الدبلوماسي الغربي، الذي قام به بعض السفراء، عكس شعوراً متزايداً بالقلق لدى الدول الغربية، وعلى وجه الخصوص الدول الأوروبية، حيال التطوّرات العسكرية التي تسارعت في الآونة الأخيرة. كما كشفت عمّا سمّتها «رسائل مباشرة» تمّ نقلها إلى الجانبين اللبناني والإسرائيلي لضبط النفس، وعدم القيام بأيّ خطوات أو ردود أفعال من شأنها أن تؤدّي إلى انزلاق الأمور إلى وضع قد لا يعود في الإمكان احتواؤه.