برز نوع جديد من أعمال المقاومة على حدود قطاع غزة والضفة الغربية، تمثّل في المقاومة بشكل ارتجالي. وأثار تكرار العمليات الفردية ضد جنود الاحتلال والمستوطنين موجة من الخوف لدى الإسرائيليين، وأرق أجهزة استخبارات الاحتلال.

العمليات الفردية من هذا النوع، والتي لا يتبناها أي فصيل فلسطيني، لم تتوقف في غزة والضفة، لكنها زادت في الآونة الأخيرة، فاجتاحت القدس المحتلة وغيرها بحثاً عن استهداف المستوطنين وجنود الاحتلال، أما في غزة فقد استمرت عمليات التسلل إلى داخل المناطق الحدودية والاشتباك مع جنود الاحتلال.

تأثيرات

ورغم بساطة هذه العمليات فإن تأثيرها كان قوياً على الأوساط الإسرائيلية، الأمر الذي دعا جيش وشرطة الاحتلال إلى الإقرار أنه يصعب توجيه ضربات إلى هذا النوع من العمليات الفردية كونها لا حدود لها، ولا تتركّز في منطقة محددة.

وقد أسفرت هذه العمليات الفردية أخيراً عن مقتل وإصابة عدد من جنود الاحتلال، واستشهاد ما لا يقل عن عشرة فلسطينيين.

الكاتب والمحلل السياسي محمد أيوب يرى في هذا النوع من العمليات أنها انعكاس لسخط كبير داخل أفراد الأجنحة العسكرية التابعة لفصائل المقاومة، وعدم الرضا عن مسار التهدئة مقابل حفنة من الدولارات القطرية في وقت لم يلمس المواطن الفلسطيني أي نتائج من رفع للحصار والعدوان في غزة والضفة.

رسائل

وقال أيوب: «إن الرسالة الأخيرة التي تم خلالها إطلاق 3 صواريخ على المستوطنات المحاذية لقطاع غزة تأتي رداً على استهداف المتظاهرين في مسيرات العودة وعلى ما يجري من هدم للمنازل والانتهاكات في القدس».

ويعتقد أيوب أن عمليات إطلاق القذائف والصواريخ محلية الصنع تظهر رغبة فصائل المقاومة في تحريك ملف التفاهمات نحو الأفضل، متوقعاً استئناف جهود الوسطاء في الأيام المقبلة.

من جانبه، أوضح الكاتب والمحلل السياسي أحمد وادي أن «الضفة وغزة تشتركان في طريقة العمليات الفردية ودوافعها، والتي تأتي للرد على الاعتداءات التي يقوم بها الاحتلال والمستوطنون بحق الفلسطينيين من قمع وقتل للمتظاهرين، والاستيطان المتواصل واقتلاع كل ما هو فلسطيني، إضافة إلى الحصار الخانق المتواصل على قطاع غزة منذ 13 عاماً».

مقاومة

وعن نوع العمليات الفردية، أكد وادي أن الضفة الغربية تخضع لقبضة أمنية من قبل جيش الاحتلال، وأن العمل المقاوم المنظم أصبح صعباً، ولكنه في غزة مختلف، حيث إنه يعد نوعاً جديداً يخرج غزة من دائرة الضغط والذهاب لحرب مفتوحة مع الاحتلال، وأصبح الأسلوب الوحيد للخروج من الأزمة.

انفجار

ولفت وادي إلى أن عوامل الانفجار أصبحت حاضرة من خلال التضييق على سكان القطاع والتغول الاستيطاني في الضفة، مؤكداً أن كل أسباب التصعيد أصبحت حاضرة.

ويرى أن «كل الترسانة العسكرية الإسرائيلية وأجهزتها التكنولوجية لا تستطيع أن تمنع طفلاً أو شاباً من أن يكون نداً للاحتلال»، مؤكداً أن «المقاومين كسروا جدار الخوف الإسرائيلي منذ أن بدأ قرار المواجهة تارة بالتسلل عبر السياج، وتارة بحمل السكاكين ومهاجمة الجنود».