لليوم الثالث على التوالي، استمر الاعتداء الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية في بيروت بطائرتين مسيرتين مفخختين، متفاعلاً محلياً وإقليمياً ودولياً، في ظل ترقب ما يمكن أن يكون رد حزب الله.
ووفق معلومات تواردت من مصادر عدة، فإن حزب الله يحضر لرد تنسيقي ومتناسب، فيما نوه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو لبنان وحزب الله وفيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، إلى ضرورة أن يتوخوا الحذر في الأقوال والأفعال.
في الأثناء، شكل اجتماع مجلس الدفاع الأعلى برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، الذي أكد أن حق اللبنانيين في الدفاع عن النفس بكل الوسائل ضد أي اعتداء حق محفوظ في ميثاق الأمم المتحدة، لمنع تكرار مثل هذا الاعتداء على لبنان وشعبه وأراضيه، ومهاتفة رئيس الحكومة سعد الحريري، لكل من وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف، طالباً منه توجيه رسائل واضحة لإسرائيل بالتوقف عن خرق السيادة اللبنانية، ومفوضة الأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيدريكا موغيريني، بطلب دعم مساعي التهدئة، الحدثين الأبرزين على مستوى مواجهة مرحلة ما بعد الاعتداء الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية. وتبقى التطورات مفتوحة على كل الاحتمالات،، وفق مراقبين، مع الوضع في الاعتبار أن لبنان وقبل عملية المسيرتين، كان منهمكاً في لملمة وضعه المالي، فيما بات الآن يحمل ملفين كبيرين.
تحذيرات
إلى ذلك، تركز الاهتمام الرسمي، بعد تقديم شكوى لمجلس الأمن الدولي، على اتصالات ومساعٍ يبذلها الرئيس الحريري لمنع تكرار الخرق الإسرائيلي للقرار 1701، واحترام قواعد الاشتباك بعد حرب يوليو 2006. وأفادت مصادر مطلعة لـ«البيان»، أن القوى الكبرى حذرت السلطات اللبنانية، من أن أي رد من قبل حزب الله، قد تكون له تداعيات وخيمة على لبنان. ووفق المصادر ذاتها، فإن الضربات الإسرائيلية على نقاط للحزب في لبنان مرشحة للاستمرار خلال الأيام المقبلة، ما لم تتحرك الدولة اللبنانية سريعاً وتبادر لاستعادة قرارها السيادي، بمعنى أن لبنان دخل حقبة جديدة، تفرض على حكومته الخروج من المنطقة الرمادية وحسم أمرها، فإما اعتماد خيار المقاومة وتتحمل تبعاته، وإما إلزام جميع مكوناتها بالبيان الوزاري ومقتضياته، وإبعاد لبنان عن النزاع الإقليمي وبراكينه.
مساع
وعلى مستوى خطوط التواصل المفتوحة بين لبنان وعواصم دول القرار، برز إدخال رئيس الحكومة سعد الحريري، روسيا على خط المساعي لجم النزعات التصعيدية في المنطقة، عبر اتصال أجراه بوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أبلغه خلاله أن لبنان يعول على الدور الروسي في تفادي الانزلاق نحو مزيد من التصعيد والتوتر، وتوجيه رسائل واضحة لإسرائيل بوجوب التوقف عن خرق السيادة اللبنانية.
وشددت مصادر مطلعة لـ«البيان»، على أن مهاتفة الحريري ولافروف تأتي في إطار الجهود، التي يبذلها رئيس الحكومــة مع المجتمع الدولي لتحصين الاستقرار اللبناني، لا سيما أن الأمريكيين أعربوا بوضــوح عن وقوفهم مع إسرائيل، ليأتي تشاور الحريـــري مع الروس لإقناعهم بالسعي وبما لهـــم من اتصالات جيدة مع كل من إسرائيل وإيران، لتأمين مظلة أمان تقي لبنان شر الانزلاق إلى هاوية الحرب. وأشارت المصادر إلى أن اتصال الحريري بمفوضة الأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيدريكا موغيريني، هدف لطلب دعم الاتحاد الأوروبي لمساعي التهدئة، وضرورة وقف الخروقات الإسرائيلية للقرار 1701، والحفاظ على أمن واستقرار المنطقة بعد التطورات.