حملت النساء اللواتي يرتدين عباءات سوداء وأطفالهن، أمتعة قليلة، واصطفوا في طابور قرب الحافلات، وبعضهم كان يبكي، فيما كان المسؤولون يدققون في أسمائهم من خلال لوائح.
كان هذا مشهداً ضمن حملة عراقية لإعادة تنظيم المجتمع من تداعيات الحرب على داعش، بما في ذلك إعادة النازحين إلى مناطقهم، التي تشهد استقراراً.
ورحلت السلطات العراقية، أمس، مئات النازحين، غالبيتهم نساء وأطفال، من مخيم في محافظة نينوى بشمال البلاد، إلى مناطقهم التي فروا منها، رغم مخاوف المنظمات الإنسانية مما ينتظرهم لدى العودة.
وهؤلاء المدنيون هم أصلاً من قضاء الحويجة في محافظة كركوك، وكانوا قد فروا جراء القتال ضد تنظيم داعش قبل سنوات عدة، إلى مخيم حمال العليل، الذي يبعد عن مسقط رأسهم 150 كيلو متراً إلى الشمال.
وبدأ مسؤولون عراقيون في ساعة مبكرة من صباح أمس، بمرافقة هؤلاء إلى أكثر من 12 حافلة بيضاء تحمل شعار وزارة النقل، كانت تنتظرهم لنقلهم.
وقالت النازحة أم حكم (65 عاماً) التي قضت عامين في المخيم لوكالة «فرانس برس» لدى خروجها: «تهجرنا منذ سنتين، والآن قالوا لنا علينا العودة، لكن لا نعرف مصيرنا، لأن بيوتنا مهدمة. هل سنبقى في الشارع أو في مخيم آخر؟».
ولا يزال أكثر من 1,6 مليون نازح يعيشون في المخيمات، رغم مرور نحو عامين على إعلان «النصر» على تنظيم داعش، لانعدام البنى التحتية والتأخر في عمليات إعادة الإعمار.
وشددت الحكومة على أن سياستها هي إعادة جميع النازحين إلى مناطقهم الأصلية، لكن معظمها لا يزال مدمراً ويفتقر إلى الخدمات.
وقال الناطق باسم المجلس النرويجي توم بير- كوستا: إن المنظمة قلقة حيال العملية، إذ إنه غالباً ليس هناك منازل للنازحين ليعودوا إليها، إضافة إلى الخوف من عمليات انتقام داخل مجتمعاتهم للشبهة بارتباطهم بتنظيم داعش.
وأضاف: «هم خائفون، وأغلب العائلات التي تغادر من الحويجة لا تملك أوراقاً ثبوتية». وتابع أن «العودة إلى المناطق من دون وثائق رسمية، يعني أنهم لن يتمكنوا من الحصول على أي شيء، الأطفال لن يتمكنوا من الذهاب إلى المدرسة، أو الحصول على رعاية صحية، أو حصص غذائية».
