من الثابت أن صدى العلاقات الإماراتية السعودية، التي كبرت وترعرعت شيئاً فشيئاً، وصولاً إلى تحالفهما لإعلاء مداميك الأمن والاستقرار في المنطقة، تزعج كل قوى الظلم والقهر والبغي والطغيان، بدليل أن هناك من يحاول النيل من هذه العلاقة بكل ما أوتي، لا لشيء، إلا لأن هذه العلاقة الراسخة والمتجذرة تحمل في حناياها العديد من الرسائل ذات المعاني الكبرى والجوهرية، والتي لا تخرج عن اجتثاث جذور الإرهاب، الذي حاولت بعض الأنظمة زرعه في المنطقة.

الإمارات والسعودية، ما انفكتا عن محاربة الانقلاب الحوثي في اليمن لأنهما تعلمان مدى تأثير ذلك في التغلغل والنفاذ إلى دول عربية أخرى، لا سيما وأن دولاً مثل إيران وقطر تحضّان على الحروب وزعزعة الاستقرار عن طريق «الحرب بالوكالة»، إذ أغرقت طهران والدوحة دولاً عربية ليس آخرها اليمن بحروب طاحنة، فيما تواصلان الاختباء وإدارة ما يجري من وراء حجاب.

في الإطار، يرى مراقبون ومحللون أن أبوظبي والرياض ستظلان تجالدان التحالف ضد الإرهاب لقناعتهما بالانتصار لكل ما هو جميل وأصيل وحسن، وتكريس ذلك بما يضمن الاستقرار والأمان في المنطقة العربية. ويقول أستاذ القانون الدولي بسام بحر، إن العلاقات بين الإمارات والمملكة العربية السعودية تعد ركيزة أساسية للأمن القومي العربي لما تستند إليه من توافق بنّاء حيال مختلف القضايا العربية، ولا سيما الانقلاب الحوثي في اليمن ومحاولات البلدين إعادة الاستقرار لهذا البلد، الذي يعاني ويلات الحروب منذ سنوات.

ويضيف بحر لـ«البيان»: «تدرك الإمارات والسعودية أن الاستقرار في كل الدول العربية هو معقد الأمل ومحط الرجاء لكل أبناء الأمة، ومن هنا تعززت العلاقات الإماراتية السعودية لتحصين المنطقة، والدفاع عن محاولات إغراقها بالإرهاب، وهذا الأمر من الأهمية تبوّأ قمة أولويات تحالفهما لتحقيق مستقبل أفضل لليمن والخروج به من هذه الأزمة شامخاً كشموخ جباله وروابيه».

وأضاف الخبير الدولي: «الاستراتيجيات الناجعة والبنّاءة بين الإمارات والسعودية والأهداف الفعالة ذات المخرجات التي تلامس آمال وطموحات شعوب المنطقة، لم تترك اليمن العربي يهيم على وجهه، بل سارعت إلى إنقاذه من السياسات المنحازة للعصابات الإرهابية التي تحاول العبث بأمن المنطقة والدول الظامئة والمتعطشة لزعزعة استقرارها».

ويرى القيادي في الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني (فدا) رائد عبد الله، أن الإمارات والسعودية بما تشكلانه من ثقل على المستويين العربي والقارّي، تأخذان على عاتقهما قيادة الجهد العربي للقضاء على الجماعات الأصولية الدخيلة على مجتمعاتنا، بما يفضي إلى إرساء قواعد الأمن والاستقرار، أكان على المستوى السياسي أو الاقتصادي والاجتماعي، وهو ما تنادي به الشعوب العربية مجتمعة.

ولفت عبد الله في تصريحات لـ«البيان» إلى أن ظروف منطقة الشرق أوسطية تتطلب تحالفاً وتعاوناً كما في الحالة الإماراتية السعودية، لا سيما في ظل محاولات دول في الإقليم بث سمومها في المنطقة والتدخل في شؤونها، مشدداً على أن العلاقة المثالية ما بين أبوظبي والرياض تعلي من صروح الاستقرار والازدهار، وما أحوجنا لعلاقة راسخة ومتماسكة لمواجهة الأخطار المحدقة بالأمة العربية ودول الإقليم.