انعكست سيطرة الجيش السوري على المناطق الشمالية في خان شيخون وريف حماة الشمالي في الأيام الأخيرة على الأوضاع السياسية، خصوصاً بعد أن انقلب ميزان القوة العسكرية لصالح الجيش السوري، وباتت الفصائل محصورة في مناطق ضيقة تحت سطوة دول إقليمية.

بداية هذه الانعكاسات كانت في أوساط المعارضة السورية، إذ بدت محاولات بعض شخصيات المعارضة السورية لعقد مصالحات مع الحكومة السورية، بعد تشتت المعارضة الأمر الذي جعل هذه الشخصيات تغير طريقة تفكيرها بعد سلسلة الهزائم على الأرض.

وفي حدث هز الأوساط السورية المعارضة، طلب نائب رئيس هيئة المفاوضات السورية العليا السابق، يحيى القضماني، من سماهم «قادرين» في دمشق، تسوية وضعه لتتسنى له العودة لسوريا، معرباً عن ندمه لانخراطه في المعارضة السورية.

وفي منشور على صفحته في موقع «فيسبوك»، قال قضماني: إن موافقته على الانخراط في هيئة التفاوض المعارضة، ومن ثم تقلده منصب نائب رئيسها، كان «خطأ».

ويدخل اسم قضماني كونه شخصية وطنية مستقلة في اللجنة الدستورية، التي من المزمع عقدها الشهر المقبل بعد التوافق الروسي التركي، وهو أعلن موقفه خارج صفوف المعارضة السورية.

من جهتها، لاذت الهيئة العليا للمفاوضات بالصمت حيال إعلان قضماني، ولم يصدر على الهيئة أي تصريح.

وهذه ليست المرة الأولى، التي يعود فيها شخصيات عملت تحت مظلة المعارضة السورية إلى دمشق، ففي أول عملية عودة إلى دمشق في الأول من يناير2017 عاد أحد أبرز وجوه المعارضة السورية في الخارج وشيخ قبيلة البقارة نواف البشير إلى دمشق، وقدم اعتذاره عن الخروج على الحكومة.

واستقبلت قيادات من الحكومة السورية البشير في مطار دمشق، وبعد وصوله ألقى كلمة في الحاضرين أعلن فيها أنه أساء التقدير حين «خرج على القيادة السياسية»، مشيراً إلى أنه وضع نفسه «تحت تصرف القيادة ورئيسها».

وفي الشهر الثاني من العام ذاته، أعلنت المعارضة السورية ميس كريدي الناطقة باسم الجبهة السورية، العودة إلى دمشق والخروج من عباءة المعارضة. وفي أغسطس 2017، أعلن المعارض بسام الملك فجأة استقالته من الائتلاف الوطني المعارض، ومقره القاهرة، وعودته إلى دمشق، معتبراً أن المعارضة السياسية أساءت تقدير الموقف، وقادت البلاد إلى الفوضى والتدمير.

طريق مسدود

يرى مراقبون أن التقدم العسكري على الأرض واستعادة الجيش السوري السيطرة الأمنية على مناطق البلاد، جعل المعارضة تدرك أن الطريق بات مسدوداً في ظل تزاحم الأجندات الدولية والإقليمية على حساب المصلحة السورية. ويرجح المراقبون أن تكون هناك عودة للعديد من المعارضين.