يتداول سكان محليون في بغداد، ومدن أخرى، ملاحظتهم تحركات غير مألوفة في مقرات للحشد الشعبي، ووقوف شاحنات كبيرة مبردة مخصصة لنقل المواد الغذائية قربها، يتم تحميلها بمواد مغلفة، يُعتقد أنها قطع أسلحة ثقيلة، بالتزامن مع انقطاع للتيار الكهربائي ليلاً، تجنباً لتصويرها من قبل الكاميرات المنتشرة في البيوت القريبة، أو التصوير الجوي، فيما تواردت أنباء عن قيام عدد من قادة الفصائل بنقل عائلاتهم إلى خارج العراق، ونقل أماكن وجودهم وطرق تنقلهم، خشية استهدافهم من طائرات مسيّرة «مجهولة»، أو عمليات اغتيال، ما يوحي بأنهم في حالة حرب، أو في طريقهم إليها، فيما نفى مسؤول في هيئة الحشد الشعبي، وجود نقل للأسلحة وخزنها «تحت الأرض»، للحيلولة دون استهدافها بقصف جوي، كما حصل في معسكري صقر وبلد.

الأسلحة غير النظامية

وقال المسؤول في الهيئة، إن «الأنباء التي تحدثت عن نقل أو خزن أسلحة ومعدات الحشد الشعبي تحت الأرض، غير صحيحة»، مبيناً أن «هذا السلاح، هو سلاح حرب ومعارك، ونحن الآن لدينا عمليات أمنية وعسكرية متواصلة، ضد بقايا تنظيم داعش، فكيف يتم خزن الأسلحة، تحت الأرض، ونحن نستخدمها حالياً»، إلا أن الحديث الذي يدور لدى عدد من السياسيين، يتعلق بـ «أسلحة متطورة، أو أسلحة غير نظامية، مؤمنة من دول أخرى (إيران)». وعن المخاوف من استهداف مقرات الحشد من جديد، أكد المسؤول في هيئة الحشد الشعبي، أن المخاوف موجودة، خصوصاً أن الخصوم لا أمان لهم.

عمليات نقل ليلية

وتؤكد مصادر سياسية أن معظم فصائل الحشد الشعبي عملت على تغيير معسكراتها الرئيسية وإخلائها من الصواريخ والأسلحة الثقيلة، وأن هذه الأسلحة جرى نقلها إلى مناطق أخرى، لتجنب استهدافها جوياً من قبل طائرات لم يُعلن رسمياً عن هويها.

ولفتت المصادر إلى أن عمليات إخلاء وتغيير مواقع المعسكرات تجري في ساعات متأخرة من الليل، ومن خلال طرق وعرة ومكتظة بالأشجار، تجنباً لاكتشاف مواقعها الجديدة.

وبينت أن بعض الفصائل حرصت على عدم إنشاء معسكرات كبيرة تجذب الانتباه، خصوصاً في مناطق بغداد وصلاح الدين ونينوى، مشيرة إلى أن بعض الفصائل خزنت أسلحتها الثقيلة والصواريخ في خنادق تحت الأرض يصل عمقها إلى 3 أمتار، وعمدت إلى تقليل عدد قواتها المتمركزة في هذه المواقع، ونشرها في مواقع قريبة من المدن والقرى المأهولة بالسكان، على الرغم من التعليمات المركزية بإبعاد مخازن الأسلحة عن المدن والمناطق المأهولة.

تفتيش

وبحسب المحلل السياسي والأمني زيد الزبيدي، إن ساحات المعارك حالياً في غرب وشمال العراق، وهي ليست معارك بالمعنى الحقيقي، وإنما عمليات تفتيش وتطهير، ولا علاقة لها بمخازن سلاح ومقرات في بغداد أو في محيطها، وفي مدن أخرى، وليس معيباً أو مستغرباً نقل السلاح ومخازنه من مكان إلى آخر، خشية من مخاطر هجمات مجهولة، إلا أن السؤال المطروح في الشارع العراقي، هو نوع الأسلحة التي يتم نقلها، وحتى نوع الأسلحة المتطايرة في المخازن التي تم تفجيرها، وهل هي مسجلة لدى وزارة الدفاع أو هيئة الحشد الشعبي، أم هي بالفعل وديعة من دولة جارة!؟

مبالغة

أما الكاتب السياسي محمد صباح، فقد رأى أن «الحشد الشعبي بالغ كثيراً بقوته وقدراته»، وهو في الواقع لم يكن باستطاعته تحقيق منجز عسكري وأمني يذكر، من دون دعم ومشاركة قوات التحالف الدولي، الذي يعرف الحشد قدراته القريبة والبعيدة، وإن كان من المستبعد مشاركة قوات التحالف في قضية تفجيرات مخازن الأسلحة الإيرانية في العراق، مشيراً إلى أن تداول «فتوى الحائري» بمقاتلة الأمريكان في العراق، تجاوز إيراني للمرجعيات الدينية المعترف بها في العراق.