تحوّلت حادثة توقيف نبيل القروي، أحد أبرز المرشحين للانتخابات الرئاسية في تونس، إلى قضية رأي عام من الطراز الأول، في ظل الظروف التي أحاطت بها، لا سيّما أنّ القضاء المحلي في إجازته الصيفية السنوية التي تحول عادة دون إصدار أوامر توقيف.

ودعت جمعية القضاة التّونسيين، في بيان، إلى إصدار توضيح بشأن المسار الإجرائي لقضية الشقيقين نبيل وغازي القروي وآخر تطوراتها. وطالبت النائب العام بمحكمة الاستئناف بإصدار توضيح ضاف للرأي العام بالتنسيق مع الناطق الرسمي للقطب القضائي الاقتصادي والمالي بالمحكمة الابتدائية بتونس، بشأن المسار الإجرائي للقضية وآخر تطوراتها، وعدم الاكتفاء بالتصريحات المقتضبة، باعتبار شفافية الإجراءات من الضمانات الأساسية للحقوق والحريات حفاظاً على الثقة العامة في القضاء.

كما دعت إلى الموازنة بين الحق في الحوار عبر وسائل الإعلام والنأي بالقضاء عن التجاذبات والتوظيف السياسي، مشدّدة على الدور الأساسي للقضاء في احترام الحقوق والحريات لكل تونسي ويدعو كل القضاة إلى العمل على ضمان تلك الحقوق والحريات باستقلالية وتجرّد. وطالبت المجلس الأعلى للقضاء، بتحمّل مسؤولياته وفق صلاحياته الدستورية في ضمان حسن سير القضاء واحترام استقلاله واتخاذ كل الإجراءات في هذه الظروف الدقيقة، لا سيّما في ظل أنّ البلاد مقبلة على الاستحقاقين الانتخابيين الرئاسي والتشريعي.

بدوره، قال مصدر مطلع بوزارة العدل، إنّ الوزير محمد كريم الجموسي أذن بتعهيد التفقدية العامة بوزارة العدل للبحث في ملابسات إصدار مذكرتي الإيداع بالسجن بحق نبيل وغازي القروي، والتثبت من سلامة الإجراءات القانونية المتبعة.

تشكيك

وتوالت ردود الفعل المشكّكة في الهدف من وراء توقيف المرشح الرئاسي نبيل القروي وإيداعه السجن، لا سيّما وأنها تزامنت مع مضايقات قال حافظ قايد السبسي المدير التنفيذي لحركة نداء تونس التي تدعم المرشح عبدالكريم الزبيدي، إنه تعرّض لها بمطار تونس قرطاج عند عودته إلى البلاد من رحلة خارجية. وطالبت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، المجلس الأعلى للقضاء، ووزير العدل، بفتح تحقيق في ملابسات قرار توقيف القروي ومدى مطابقته للقانون، مشيرة إلى أنّ ما حدث من توقيف مستعجل وفي زمن قياسي لأحد مرشحي الرئاسة، يثير الكثير من الريبة والشك، ويسيء للسلطة القضائية، لما يوحي به من توظيف سياسي، بهدف إقصاء أحد الخصوم في المنافسة على الرئاسة، على حد قولها.

رفض

كما دعا حزب آفاق تونس، الحكومة إلى النأي بالسلطة القضائية عن كل إمكانية للتوظيف السياسي في المعارك الانتخابية بقصد إقصاء المنافسين. وطلب الحزب من رئيس الحكومة المرشّح للانتخابات الرئاسية، الالتزام بدولة القانون والمؤسسات والعمل على تسريع البت في القضايا الكبرى مثل شبكات التسفير والتهريب وما يعرف بقضية الجهاز السري لحركة النهضة، وعدم اعتماد معيار الانتقائية وفق الولاء والمصالح والتحالفات الحزبية.

كما استنكر حزب آفاق تونس، ما تعرض له حافظ قايد السبسي، من تجاوزات في مطار تونس قرطاج، وما أخضع له من إجراءات تفتيش استثنائية ومهينة تعيد إلى الذاكرة ممارسات الأنظمة الديكتاتورية ضد المعارضين، على حد قوله، داعياً إلى إجراء تحقيق فوري في ملابسات الحادث وتحمّل الحكومة المسؤولية الكاملة عنه.

تطبيق قانون

أكّدت الجبهة الشعبية في تونس، ضرورة تطبيق القانون في نطاق حماية الحقوق والحريات، مشدّدة على أهمية تحييد القضاء ومؤسسات الدولة وعدم الزج بها في الصراعات الانتخابية وتصفية الحسابات السياسية والحزبية.

وحذرت من مغبة توظيف القضاء والأجهزة الأمنية ووسائل الدولة، لتصفية الخصوم السياسيين تحت دعاوى مكافحة الفساد، وما يمكن أن يترتّب على ذلك من تداعيات على المناخ السياسي والاستحقاق الانتخابي.