بددت الأزمة المالية الطاحنة التي يمر بها الفلسطينيون فرحتهم ببدء العام الجديد، وأدت إلى دخول الكثير من الأسر الفلسطينية، التي تحاول توفير العلم والحياة الكريمة لأبنائها وسط ظروف اقتصادية صعبة، يعيشونها في دوامة من الهموم المتعلقة بتوفير مستلزمات العام الدراسي، والذي جاء متزامناً مع عيد الأضحى المبارك ومرافقاً للازمة التي بدأت في فبراير الماضي في أعقاب رفض السلطة الفلسطينية استلام أموال الضرائب المنقوصة جراء قرار إسرائيل، اقتطاع جزء منها عقاباً للسلطة، لما تقدمه من مستحقات مالية لأسر الشهداء والأسرى في السجون الإسرائيلية بحسب زعمهم.
وقال مدير مركز الأسرى للدراسات رأفت حمدونة، إن 220 أسيراً من الأطفال محرمون من الالتحاق بالعام الدراسي الجديد، الذي افتتح أمس الأحد في محافظات الوطن كافة. وأوضح حمدونة، في بيان صحفي، أن سلطات الاحتلال ترتكب بحق الأطفال عشرات الانتهاكات كالتعذيب النفسي والجسدي، واستغلال بنية الطفل الضعيفة، والتركيز على التعذيب والتهديد والتنكيل والترويع أحياناً بالكلاب. ومنذ فبراير الماضي لم يتقاض موظفو القطاع العام الفلسطيني إلا 50-60% من قيمة أجورهم الشهرية، ما سبب أزمة مالية خانقة وركوداً اقتصادياً غير مسبوق، فـــقد توجه نحو مليون و300 ألف طالب وطالبة إلى مدارسهم في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية، في إصرار فلسطيني رسمي وشعبي على التمسك بالحياة الحرة والكريمة.
ركود اقتصادي
احتياجات العائلة الفلسطينية تتعدد في موسم العودة إلى المدارس ما بين حقائب مدرسية وقرطاسية ومتطلبات دراسية، أما شهادة أصحاب المكتبات في الضفة المحتلة فتفيد بضعف المبيعات المدرسية لهذا العام وتعزو أسباب ذلك لتزامن الأعياد مع بدء العام الدراسي في ظل الأزمة المالية الخانقة التي يعيشها الفلسطينيون عامة.
رغم أن الأسواق والمحال التجارية تضج بالبضائع والمستلزمات المدرسية بألوان زاهية وأشكال جذابة، إلا أن شرائها والحصول عليها بات لدى الكثير من الطلبة حلماً مستحيلاً، فالحصار الاقتصادي يلاحق طلبة المدارس وأحلامهم البسيطة، ما اضطر بعض الآباء والأمهات إلى الاستعانة بالبدائل المستعملة وشراء حقائب مدرسية وأحذية مستعملة من سوق «البالة» علـــها تطفي بعض الفرح على وجوه أبنائهم.
