مرة أخرى، التوتر والتصعيد سيّد الموقف في الأراضي الفلسطينية، إذ يثبت اليمين الإسرائيلي المتطرف، أنه بإجراءاته وممارساته القمعية، ضد الفلسطينيين خصوصاً في القدس المحتلة والأغوار الفلسطينية، لا يريد سلاماً، بل يسعى لترسيخ احتلاله بقوة السلاح، وعلى حساب الحقوق الفلسطينية التي كفلتها المواثيق والأعراف الدولية.
عملية قتل المستوطنة الإسرائيلية وإصابة والدها وشقيقها، قرب رام الله، كانت رداً طبيعياً على تلك الممارسات، فبالأمس القريب، كانت قوات الاحتلال تصب جام غضبها، وتواصل اعتداءاتها السافرة بحق المصلين في المسجد الأقصى المبارك، وتعتقل المرابطين فيه، وبالتوازي مع ذلك، تستهدف ساكني الأغوار الفلسطينية، فتهدم منازلهم، وتشرد عائلاتهم، وهذه الممارسات، ليست إلا نماذج مصغرة، لما يمارسه جيش الاحتلال وقطعان المستوطنين، على امتداد مساحة الأرض الفلسطينية.
أطماع توسعية
تصاعد الأوضاع على الأرض، يعني في ما يعنيه، أننا أمام حكومة يمينية موغلة بالتطرف والعنصرية، وتريد تنفيذ أطماعها الاستعمارية والتوسعية، ومواصلة نهجها التدميري، من دون أن يحرّك أحد ساكناً، علماً بأن كل ممارساتها، باطلة ومخالفة للقوانين الدولية.
الاحتلال، عندما يعمد إلى انتهاك حقوق الفلسطينيين، فينتزع حريتهم، عبر حواجزه العسكرية المنتشرة في كل مكان، يدرك أن هؤلاء لن يقفوا مكتوفي الأيدي حيال هذا العبث بأمنهم واستقرارهم، فالضغط يولّد الانفجار، كما أن لكل فعل رد فعل، يساويه في الشدة، ويعاكسه في الاتجاه.
قوات الاحتلال، وبدلاً من أن تبحث عن الأسباب التي دفعت لتنفيذ عملية قتل المستوطنة، سارعت إلى إغلاق كافة مداخل رام الله، وقراها الغربية وشرع جنودها باقتحام منازل الفلسطينيين، وتفتيشها، وتكرر المشهد في قرى عين سينيا وسردا شمالي المدينة، التي شهدت حشوداً عسكرية كبيرة، تأهباً لما هو قادم، في حين أطلقت العنان لقطعان المستوطنين، لإغلاق الطرق ورشق سيارات الفلسطينيين بالحجارة.
تعزيز الاستيطان
رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتانياهو، وفي أول رد فعل له على العملية، أكد أنه سيعزز الاستيطان، وسيعمل على «تعميق الجذور»، متناسياً كل ممارساته العدوانية بحق الفلسطينيين، التي طالت البشر والشجر والحجر، فيما مجلس مستوطنات «غوش عتصيون» الاستيطاني قرب بيت لحم، دعا مستوطنيه لعدم الخروج من المنازل من دون السلاح!
