مثل الرئيس السوداني المعزول عمر البشير مجدداً في المحكمة في ثاني جلسات محاكمته بتهم الفساد، حيث طالب محاموه بالإفراج عنه بكفالة مالية، في وقت كشف مصدر قانوني شارك في جلسة أمس لـ«البيان» أن البشير بدا متوتراً ومرهقاً على عكس ظهوره الأول في المحاكمة.

وجلس البشير، الذي ارتدى جلباباً تقليدياً أبيض اللون، في القفص الحديدي، المعد له خصيصاً حيث إن القاعة التي يحاكم فيها لم تكن قاعة محكمة في الأصل، واستمع القاضي في جلسة السبت لثلاثة شهود؛ اثنان منهم محققان فتشا مقر إقامة البشير بعد إطاحته، والآخر مصرفي.

وقال هاشم أبوبكر أحد محامي الدفاع عن البشير مخاطباً المحكمة «نلتمس من المحكمة الإفراج عن المتهم بالضمانات العادية»، ما رد عليه القاضي الصادق عبد الرحمن «أحضروا طلبكم مكتوباً وسأنظر فيه». وبعد انتهاء الجلسة، نقل البشير في موكب أمني شديد الحراسة إلى السجن، فيما تجمعت مجموعتان من المحتجين أمام مقر المحاكمة. وتظاهر عشرات المتظاهرين مطالبين بمحاكمة البشير لدوره في النزاعات الدامية، التي تقسم البلاد وليس فقط بتهم الفساد.

تظاهرات

وقال ياسر محمد وهو يحمل صورة للبشير كتب عليها بالإنجليزية «قاتل» إن «البشير ارتكب عدداً من الجرائم فلا بد من محاكمته بخصوصها وليس بخصوص هذه المبالغ المالية» فقط، في الجهة المقابلة، تجمع عدد أقل من المتظاهرين الداعمين للجنرال الإسلامي المعزول، الذي أطاحته احتجاجات غير مسبوقة استمرت أشهراً بعد 30 عاماً في الحكم.

وأفاد عبد الرحمن عمر وكالة «فرانس برس» وهو يحمل صورة للبشير بالزي العسكري «جئنا هنا لمساندة رئيس البلاد الشرعي» للبلاد. وفيما لم يكن متخيلاً ظهور البشير في قفص المحكمة قبل أشهر قليلة، يحذّر كثيرون في السودان وخارجها ألا تصرف هذه المحاكمة الانتباه عن الاتهامات الأخطر التي يواجهها.

فساد

في الأثناء أبلغت مصدر قانوني رفيع شارك في محاكمة البشير أمس، أن الرجل بدا عليه الإرهاق والتوتر وأنه كان كثير الحركة داخل قفص الاتهام، مشيراً إلى أن البشير في الجلسة الأولى كان أكثر هدوءاً وحياً مبتسماً بعض أقربائه الذين احتشدوا في القاعة على عكس هذه المرة التي اكتفى فيها بإشارة من يده، رغم أنهم اقتربوا هاتفين من القفص الذي كان فيه، مشيراً إلى أن الرجل ظل ساهماً في معظم الوقت الذي استغرقته الجلسة.

وعلى صعيد متصل، كشف عضو مجلس السيادة محمد حسن التعايشي في ندوة بضاحية بري بعنوان «نحو التحول الديمقراطي للسلطة المدنية» أن البشير وإخوانه وزوجاته حصلوا على 11% من أراضي الخرطوم بحري، وأن رئاسة الجمهورية كان لديها 200 مؤسسة تتبع لها ميزانيتها تعادل ميزانية تسيير الجهاز التنفيذي للدولة.