أظهرت 3 استطلاعات للرأي أجرتها «البيان» على موقعها الإلكتروني، وعلى حسابيها في «تويتر» و«فيسبوك» أن انتصارات الجيش السوري في إدلب ستقود إلى نهاية المعارضة، وهو ما عبر عنه 62% من المستطلعة آراؤهم في الموقع، والنسبة ذاتها في «تويتر» و52% في «فيسبوك» مقابل 38% في كل من الموقع و«تويتر» ذهبوا إلى أن انتصارات الجيش السوري، من شأنها أن تؤدي إلى تفاهمات جديدة، وهو ما ذهب إليه 48% من المستطلعة آراؤهم في «فيسبوك».
وعلى ضوء هذه النتائج فإنه من الواضح أن سيناريوهات جديدة ستفرضها التقدمات التي أحرزتها القوات السوريّة في إدلب، مدعومة بالحليف الروسي، أولها أنها فتحت باب التكهنات بشأن نهاية المعارضة المسلحة في سوريا، لا سيما أن إدلب تعد آخر معاقلها التي تسيطر عليها، في خطٍ متوازٍ مع نذر تفاهمات جديدة تدفع بالحل السياسي، بينما يظل الدور والمشروع التركي علامة استفهام كبرى، وعاملاً معرقلاً.
مباحثات جادة
هذا ما أكده محللان استراتيجيان مصريان، في تصريحات لـ«البيان» شددا خلالها على أن «الانتصارات التي حققتها القوات الحكومية السورية في مواجهة المعارضة المسلحة تفرض واقعاً ميدانياً جديداً يمنحها فرص أقوى في الحل السياسي وفي أي تفاهمات جديدة، بينما يظل المشروع التركي شوكة في حلق التوصل للتسوية».
ويقول الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء جمال مظلوم إن «انتصارات قوات الجيش السوري في إدلب تقود إلى نهاية المعارضة المسلحة، على اعتبار أن إدلب آخر معقل لها في سوريا، وفي الوقت ذاته تقود تلك الانتصارات المُحققة إلى تفاهمات جديدة تتعلق بالحل السياسي للأزمة السورية».
وشدد على أن الأمرين لا ينفصلان؛ ذلك أن «الأوضاع على الأرض تصب في صالح القوات الحكومية المدعومة من روسيا، وما تحقق من انتصارات يثقل موقف الحكومة السورية في أي حوار أو مباحثات جادة لإعادة الاستقرار أو الوحدة إلى سوريا».
بدوره، يشير الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء طلعت مسلم إلى أن الانتصارات التي يحققها الجيش السوري في إدلب، هي ذات تأثير مزدوج، فأولاً تأتي بثمارها في إطار فرض سيطرة القوات الحكومية على كامل سوريا، وثانياً تفتح الباب أمام تفاهمات جديدة من أجل الحل السياسي في سوريا.
وأوضح أنه «من ناحية سيُحكم الجيش السوري قبضته على الوضع في سوريا كلها، ومن الواضح أنه في طريقه لذلك، وهذا لا يمنع من ناحية أخرى أيضاً أن يؤدي ذلك إلى تفاهمات جديدة، بمعادلات مختلفة على الأرض»، لافتاً إلى الدور المعرقل الذي تقوم به تركيا، لكنّه قلل في السياق ذاته من مدى فاعلية ذلك الدور على أساس أن تركيا «لم تعد لديها القوة الدافعة الكافية من أجل التعامل مع الموقف الجديد ميدانياً وسياسياً».
تراجع استراتيجي
من جهته، قال مصدر عسكري ميداني مسؤول بقوات المعارضة، لـ«البيان»، إن معارك إدلب سوف تطول، وأن تراجع المعارضة في بعض المناطق «تراجع استراتيجي» ضمن عمليات الكر والفر التي تشتهر بها تلك النوعية من المعارك.
من جهته، يؤكد أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأردنية، د. محمد القطاطشة أن الجيش السوري استطاع فرض إرادته وقوته وفي الأيام المقبلة سنشهد المزيد من التصعيد وحتى الممرات الآمنة لن يلجأ المسلحون لها، ففي حال تسليمهم السلاح هل تركيا ستستقبلهم، طبعاً أمر محال!
أما الخبير الاستراتيجي د. عامر السبايلة فبين أن إدلب تعد النقطة المؤجلة والمحطة الأخيرة في الملف السوري ومجرد الوصول لها فهذه إشارة تظهر أنهم يسيرون نحو الخط الأخير. وهذا سيقود إلى ملفين وهما إتمام الملف العسكري والبدء في الملف السياسي الشائك وخاصة ملف الأكراد ومطالبتهم في الحصول على مكتسباتهم الطبيعية.
حسم نهائي
وأشار المحلل السياسي سعيد ذياب إلى أن الانتصارات التي حققها الجيش السوري في إدلب ستسهم في عملية الحسم النهائي في سوريا. وسيكون هنالك تفاهمات قوامها صمود الجيش والدولة السورية إضافة إلى شعور القوى التي راهنت على تفتيت سوريا بأنها هزمت. من المحتمل أن يفرض على المعارضة تسليم سلاحها وصولاً إلى احتواء المعارضة من أجل التوصل إلى حل سياسي يجنب سوريا مزيداً من الدمار.
