غداة عودة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري من واشنطن، ارتفع منسوب الكلام عن أنّ محادثاته مع المسؤولين الأمريكيين لم تغيّر من سياسة إدارة الرئيس دونالد ترامب في استمرار الضغوط على حزب الله وحلفائه، بما في ذلك فرض عقوبات جديدة ضد الحزب وحلفائه في التيار الوطني الحر، وعلى مؤسسات مالية تتعامل مع الحزب وحلفائه.
وفي انتظار تجلّي معالم المرحلة المقبلة، برز قلق استثنائي حيال تداعيات ما سيحدث، بسبب التعاطي مع إيران وحزب الله على أساس كيان واحد، بما يجعل الوضع أشد دقة للبنان، والذي دخل في مرحلة ترقّب لما سيكون عليه الوضع من انعكاسات وتداعيات.
وذلك في خضم الأجندة الأمريكية المعلنة، الهادفة لبناء الأسس مع الدول الحليفة لواشنطن حول كيفية مواجهة الخطر الإيراني، ووقف تمدّد نفوذ إيران في المنطقة، والضاغطة من جهة ثانية على حزب الله، الذي أعلنت الإدارة الأمريكية أنها تُحضر لمزيد من العقوبات عليه، في سياق الخطة الهادفة للتضييق على الحزب وخنقه سياسياً ومالياً.
في السياق، تردّد أن مسألة التضييق على الحزب لا تزال قيد الدراسة القانونية في الأجهزة المختصّة، لاسيما وزارة الخزانة الأمريكية. ومن المنتظر أن يعاود مجلس النواب الأمريكي بعد انتهاء العطلة الصيفية، مطلع سبتمبر المقبل، مناقشة مشروع قرار مواجهة نفوذ حزب الله في الجيش اللبناني، الذي أحيل على لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب في يونيو الماضي، وذلك، وسط معلومات أشارت إلى أن الأمريكيين عادوا لمطالبة الحكومة اللبنانية بفكّ الارتباط مع حزب الله.
ضابط إيقاع
ويرى مراقبون أن الملف اللبناني بات تحت إشراف الولايات المتحدة وفي عهدتها، مشيرين إلى أن الملف خرج من يد القوى الدولية النافذة التي لطالما أمسكت به وأبرزها فرنسا التي تراجع دورها حتى بات مقتصراً على الشق الاقتصادي على حد قولهم. وأضاف المراقبون أنّ واشنطن قررت لعب دور ضابط إيقاع اللعبة الداخلية.
وقاد إلى هذا الاستنتاج الاهتمام الأمريكي غير المسبوق بـ«حادثة قبرشمون» وما تبعها، فضلاً عن اهتمام مماثل ملف ترسيم الحدود الجنوبية بين لبنان والأراضي الفلسطينية المحتلة، بحراً وبراً.
حيث أطلقت منذ أشهر وساطة لتقريب وجهات النظر والتوصّل لاتفاق ينهي الخلاف ويتيح إرساء هدوء متين على الحدود من جهة، وإطلاق عملية التنقيب عن النفط بحراً، فضلاً عن زيارة رئيس الحكومة إلى واشنطن، حيث بحث مع المسؤولين الأمريكيين، وعلى رأسهم وزير الخارجية مايك بومبيو، في قضايا الساعة وعرض المستجدات اللبنانية من كل جوانبها السياسية والاقتصادية والأمنية، إلى جانب تأثير التطوّرات الإقليمية والدولية على الوضع في لبنان.
أولويات ومساعٍ
وأشار المراقبون إلى أولويّات الولايات المتحدة لبنانياً في المرحلة المقبلة، لافتين إلى أن واشنطن جدّدت التأكيد أن لبنان مهدّد من قبل إيران عبر حزب الله، إلا أن رأس دبلوماسيتها مرّ عرضاً على هذا الأمر، مشدّداً على أمريكا في مسعاها لفضّ الإشكال الحدودي الجنوبي بين لبنان والأراضي الفلسطينية المحتلة.
ووفق مصادر سياسية لـ«البيان»، فإن الإدارة الأمريكية ستمضي قدماً في وساطتها في الأيام والأسابيع المقبلة، وسيعود مندوبها إلى المنطقة قريباً، مطلقاً جولة اتصالات جديدة لتزخيم مسار فضّ الإشكال الحدودي. إلى ذلك، أكدت واشنطن مجدّداً أنها مستمرة في تقديم الدعم للبنان وجيشه. وعكست السفيرة الأمريكية إليزابيث ريتشارد هذا الموقف خلال حضورها وضباط أمريكيين مناورة بالذخيرة الحية نفّذها الجيش اللبناني في مجمّع العاقورة العسكري.
