تقارير «البيان »

الحريري في واشنطن لترسيم حدود مع إسرائيل.. و«حزب الله»

شكّلت عطلة عيد الأضحى في لبنان استراحة محارب، استعداداً للدخول في مرحلة ترتيب البيت السياسي، وإزالة المتاريس التي نُصِبت على جبهات البلد منذ مطلع ‏يوليو الماضي، في حين تتجه الأنظار، اليوم، نحو واشنطن.

حيث يلتقي رئيس الحكومة سعد الحريري وزير الخارجية مايك بومبيو، قبل أن يلتقي المشرف على ملف مفاوضات الترسيم للحدود ‏البرية والبحرية بين لبنان والأراضي الفلسطينية المحتلة ديفيد شينكر، إلى جانب لقاءات مع أعضاء لجنتَي الخارجية والدفاع في ‏الكونغرس الأميركي.

‏وفي ضوء النظرة غير المريحة التي ترمق بها إدارة ترامب بيروت، على خلفية تماهيها مع «حزب الله»، واتهامها الدولة بالخضوع لإملاءاته، ترصد الأوساط الرسمية والدبلوماسية والسياسية، اليوم وغداً، الأجواء التي ستواكب لقاءات الرئيس الحريري في واشنطن.

ولعلّ ‏اللافت في الرصد الجاري لزيارة الحريري أنه يعكس اهتماماً داخلياً لبنانياً متعدّد الاتجاه بناء على تقديرات وتوقعات تتصل بما تردّد عن اتجاهات حازمة سيبلغها المسؤولون الأمريكيون للحريري، الأمر الذي قد يشكّل مؤشراً مهماً وإيجابياً لقابلية واشنطن لسماع آراء رئيس ‏الوزراء ووجهات نظره من ملفات وقضايا حساسة، مثل ملفّ العقوبات الأمريكية على «حزب الله» وموقف الحكومة ‏منه، والامتعاض الأمريكي من عدم تشدّد الحكومة على النحو الذي تريده واشنطن بلوغاً الى الفصل التام بين سياسات ‏الحكومة وواقع الحزب.

وبحسب مصادر مقربة منه، سيسعى رئيس الحكومة في زيارته واشنطن أن يقنع مسؤوليها بمواصلة اعتماد سياسة التمييز بين «حزب الله» والدولة اللبنانية، وتجنيب لبنان كأس العقوبات التي ستهزّ استقرار الدولة، الهشّ أصلاً، على صعد السياسة والاقتصاد والمال والأمن.

ذلك أنه، وبالاستناد إلى الموقف الأمريكي المتصاعد تجاه «حزب الله»، والذي عبّر عنه بومبيو بشكل واضح وصريح من ‏وزارة الخارجية اللبنانية أثناء زيارته الرسمية إلى بيروت في شهر مارس الفائت، بشنّه هجوماً عنيفاً على الحزب، مطالباً ‏اللبنانيّين بــ«التحلّي بالشجاعة للوقوف بوجه إجرامه وتهديداته»، يمكن بسهولة توقّع تصدّر موضوع «حزب الله» ‏جدول مباحثاته، لجهة مدى تشدّد الحكومة في إلزامه باحترام سياسة النأي بالنفس وعدم جر لبنان إلى الصراع القائم، ‏فضلاً عن الإجراءات الرسمية في منع سيطرته على الحياة السياسية ومفاصل الدولة.

وفور وصوله إلى واشنطن، كان الحريري استقبل مساعد وزير الخزانة الأميركية لشؤون مكافحة تمويل الإرهاب ‏مارشال بيلينغسلي، وتناولت محادثاتهما، بحسب المعلومات التي توافرت لـ«البيان»، ما حققه لبنان من تقدم في مكافحة تبييض الأموال، والالتزام بالعقوبات الأميركية المفروضة على ‏العديد من المنظمات والشخصيات والمؤسسات المحظورة.

توقيت الزيارة

إلى ذلك، تأتي زيارة الرئيس الحريري إلى واشنطن على وقع تصاعد التوتر بين ‏الولايات المتحدة وإيران، منذ الانسحاب من الاتفاق النووي ودخول سلاح العقوبات الاقتصادية على حلبة ‏الصراع، ليُصوّب في اتجاه الأذرع العسكرية التابعة لإيران، وأبرزها «حزب الله».

إضافة إلى دخول واشنطن على ‏خط النزاع الحدودي البري والبحري بين بيروت وتل أبيب ومهمة نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون ‏الشرق الأدنى الجديد ديفيد شينكر، التي يبدأها مطلع الشهر المقبل.

وإذا كان ملف ترسيم الحدود البحرية والبرية بين لبنان والأراضي الفلسطينية المحتلة توقف عند النتائج السلبيّة للزيارة الخامسة للموفد الأمريكي ديفيد ساترفيلد، إلا أن اهتمام واشنطن بمعالجة النزاع القائم لا يزال على الوتيرة نفسها من الحماسة مع انتقال المهمة إلى الخلف ديفيد شينكر.

ذلك أن الإصرار الأمريكي على فض النزاع الحدودي بين بيروت وتل أبيب لم يتوقف عند فشل مهمة ساترفيلد الأخيرة، التي أظهر فيها تراجعاً عن طرح رئاسة الأمم المتحدة للمفاوضات كما كان مقرراً عند انطلاق مهمته، بل ستُستكمل مع خلفه شينكر. وفي السياق، لخصت مصادر سياسية معنية بالزيارة العناوين الأساسية للقاءات الرئيس الحريري في واشنطن، لا سيما مع الوزير بومبيو، وفق ما يلي:

وضع لبنان تجاه ما يجري في المنطقة للحؤول دون فرض أجندات توطين أو ما له علاقة بالنازحين السوريين، ترسيم الحدود بين لبنان والأراضي الفلسطينية المحتلّة، إعطاء دفع لتنفيذ مقررات مؤتمر «سيدر» في ضوء إقرار الموازنة والإصلاحات، إلى جانب موضوع العقوبات التي تطال جهات لبنانية، لا سيما مقربين من «حزب الله».

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات