العيد .. رسالة صبر وأمل من مخيم الزعتري

منذ اللحظة الأولى لبدء الأزمة في سوريا وإلى الآن فقد العيد الكثير من معانيه، وأصبحت عائلات كاملة تعيش في معسكرات النزوح واللجوء ومن بينها مخيم الزعتري فرغم أوجاع اللجوء الا ان تلك العائلات تحاول جاهدة تعويض صغارها واشعارهم بفرحة العيد وانه مناسبة يجب أن لا تمر على المسلم دون أن يحتفل بها.

وتقول خالدية «أم لورا» وهي أم لطفلة واحدة:«أحاول جاهدة أن تعيش طفلتي كل فعاليات العيد، وأن ترسم هذه الذكريات في قلبها وعقلها، رغم أنني اشعر بأسى عميق، فجميع أسرتي وأقاربي عادوا إلى سوريا، وبقيت وحيدة مع زوجي.

عودة العائلات بأعداد هائلة زاد من صعوبة مرور هذه المناسبات. فالمخيم في كل يوم يغادره الكثير وعدده يقل بشكل تدريجي. لتصبح عائلتي جزءاً بها في الأردن والجزء الآخر إما في سوريا أو تركيا أو بقية الدول التي سمحت باللجوء».

يوم عادي

وتصف خالدية أوضاع المخيم بالصعبة والمعقدة. فمعظم العائلات لا تستطيع شراء الملابس الجديدة لأطفالها أو شراء الأضحية، لهذا فالعيد يمر كيوم عادي لا يختلف عن غيره سوى أن الغصة في قلب الأمهات والأخوات تكون عنواناً لهذا العيد. تضيف:«في سوريا كنا نذهب لبيت جدي وجدتي ونجتمع جميعاً لنسهر إلى آخر الليل.

في الحقيقة الحرب لم تقتل فقط العديد من الأرواح بل قتلت الحياة التي نعيشها، طفلتي تستيقظ صباحاً لترتدي فستان العيد. ولكن السؤال الأهم: من ستزور وهل يوجد أحد يعوضها عن أجدادها!»

ويتفق يونس الحراكي مع خالدية قائلاً:إن عودة آلاف الأسر جعل من العيد يوماً حزيناً، فلم يبق هنالك أقارب أو أصدقاء. على خلاف الأجواء في السابق في محافظة درعا .

حيث كانت تجتمع جميع العشيرة في مضافة واحدة ونقضي أوقاتاً جميلة لا يمكن نسيانها. ولكن أسعى دوماً أنّ أخرج نفسي وعائلتي من أجواء الاكتئاب التي تسود، فنذهب إلى صلاة العيد التي تعد ركناً أساسياً يجب القيام به ونزور بعض الجيران والمعارف.

يونس أقاربه العشرة عادوا إلى سوريا، وأصبح يتواصل مع أمه وأبيه وعائلة زوجته من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، يضيف:«نتصل بهم حتى لا ينقطع هذا التواصل. فأحب سماع أمي صباح العيد وهي تدعو لي ولعائلتي، ونتصل مع الجميع ونرسل الرسائل لتستمر العلاقة بيننا.فاللجوء لا يختلف عن الغربة وهنالك ثمن ندفعه بعلاقاتنا الاجتماعية دون أن نعي ذلك. فالأعياد فرصة للسؤال عن أحوال من نعرفهم».

يواصل:عدد قليل من اللاجئين يستطيعوا شراء الأضحيات، نظراً للظروف الاقتصادية الصعبة، وأيضاً قليل منا من يغادر المخيم متوجهاً لزيارة الأقارب في عمان وغيرها من المحافظات، وتمر الأعياد علينا بين حزن يسيطر على القلب وبين أمل في العودة إلى سوريا.

وبحسب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فمنذ افتتاح المعبر في منتصف أكتوبر من العام 2018 عاد طواعية من الأردن 26 ألف لاجىء سوري مسجل إلى سوريا، منهم 20 ألفاً عادوا خلال العام الجاري.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات