الميليشيا تنتزع فرحة العيد في صنعاء للعام الرابع

للعام الرابع على التوالي يعيش اليمنيون مناسبات دينية ووطنية منزوعة الفرحة بسبب الحرب التي سببتها ميليشيا الحوثي فدفعت بثلاثة ملايين إلى النزوح قسرياً من منازلهم فيما يعاني البقية وتحدياً في العاصمة صنعاء من الفقر والقمع وغياب أي مظاهر للعيد.

هذا العام وإن كانت السماء أجادت بكميات كبيرة من الأمطار واكبت حلول عيد الأضحى المبارك وسبقته ما جعل أجواء المدينة التي تتميز بطقس فريد ساحة للفرح إلا أن قتل الفرحة في قلوب وعيون السكان صغاراً وكباراً حال دون الابتهاج بالعيد كما اعتادوا عليه.

يحيى المطري أحد سكان صنعاء يؤكد أن لا طعم للعيد والنَّاس يبحثون عن لقمة عيش لأبنائهم ولهذا تخلوا مجبرين عن الاحتفال بالعيد أو توفير متطلباته أو شراء الثياب الجديدة لأبنائهم، مشيراً إلى محلات ببيع المواشي. وكيف أنها خالية من الزبائن، فالناس لم تعد تقدر على شراء الأضاحي أو غيرها من احتياجات العيد. ويضيف أن أخبار المآسي هي التي يتناقلها الناس وأجواء الأعياد التي عرفت بها صنعاء من الأغاني والرقص والذهاب للحدائق والخروج إلى الضواحي للتمتع بالطبيعة الساحرة.

قسوة العيد

ويشكو عبد الله يحيى مثنى، من قسوة المناسبة على الأسر التي لا تستطيع توفير لقمة العيش وكيف لها أن تختفي بمظاهر العيد لا تستطيع شراء الملابس للصغار ولا حلويات العيد المعروفة، ولهذا الناس التزمت في الغالب منازلها وتخلت عن طقوس احتفال عيد الأضحى المعروفة، ويؤكد أن أجيالاً من اليمنيين لم تعش مثل هذا البؤس ولَم تكن تتوقعه.

ومع تراجع سعر العملة وإيقاف رواتب مليون موظف وتوقف الأعمال وفرض الإتاوات الكبيرة والمتعددة واحتكار قادة الميليشيا تجارة المشتقات النفطية وتجارة العقارات، زادت طبقة الإثراء في وسط قادة الميليشيا ومشرفيها وطحن اليمنيون بالفقر ونسوا معه كل مظاهر الاحتفاء والبهجة.

ولا تقتصر المعاناة على الأسر في مناطق سيطرة الميليشيا بسبب الفقر والجبايات لكنها تكون أكثر مأساوية مع وجود ثلاثة ملايين ملايين نازح داخلياً ومئات الآلاف في الخارج بسبب هذه الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي على اليمنيين بانقلابها على الشرعية، فمعظم هؤلاء يعيشون في مخيمات أو في أماكن لا تصلح للسكن أو تحت الأشجار والمحظوظون منهم يعيشون ضيوفاً غير مرحب بهم لدى أقاربهم.

اعتقالات

ويقول نايف عبدالله إنه يعيش بعيداً عن قريته للعيد الرابع على التوالي لأنه لا يستطيع العودة فالميليشيا قامت باعتقال اثنين من زملائه فكروا بالعودة العام الماضي لقضاء العيد مع أسرهم واتهموا بموالاة الشرعية والتحالف.

ويضيف: بسبب الحرب الحوثية تمزق النسيج الاجتماعي، وتحولت البلاد إلى ساحة حرب أو ملاجئ للهاربين من جحيم الميليشيا، وفِي كل منطقة قصص مأساوية.

ومع إصرار الميليشيا على رفض كل دعوات السلام وإصرارها على استثمار مأساة نحو 25 مليون يمني لإحراج الشرعية والتحالف، فقد أفادت دراسة اقتصادية، أن عدد النازحين القسريين جراء الحرب التي تقودها ميليشيا الحوثي ضد اليمنيين منذ أربع سنوات ونصف تجاوزوا 4.93 ملايين شخص منهم 1.28 مليون عادوا إلى منازلهم و 3.65 ملايين لا يزالون نازحين تاركين منازلهم خوفاً من بطش ميليشيا الحوثي.

وبلغ عدد اليمنيين الذين نزحوا إلى الخارج خلال السنوات الأربع الماضية، نحو مليون و200 ألف نازح، توزعوا على دول: جيبوتي وإثيوبيا والصومال والسودان ومصر والأردن، وتركيا، ودول أوروبية وبلدان أخرى، وفقاً لبيانات الوكالة الدولية للهجرة. ومع هذا فإن الميليشيات تمعن في إذلال اليمنيين والمتاجرة بمآسيهم وبما يخدم المشروع الإيراني بالمنطقة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات