تقارير «البيان»

انقلاب الحوثي.. أداة لتمزيق الروابط الأسرية

صور من استغلال ميليشيات الحوثي الإيرانية للأطفال .. أرشيفية

أدى الانقلاب الحوثي على الشرعية إلى أزمات اجتماعية وتمزيق للروابط الأسرية لدى آلاف العائلات اليمنية، نتيجة تقطع السبل والاعتقال التعسفي وخطوط الحرب الحوثية.

كان قدر الناشط أمين الشفق أن يغيب عن يوم زفاف ابنته. يقول الشفق، الذي كان أبرز المنظمين لمسيرة الماء التي قرر عدد من الناشطين فيها تنظيمها بغرض إغاثة مدينة تعز بسبب حصار الميليشيات الحوثية الانقلابية عبر تسيير مئات وايتات الماء، والذي اعتقل في أقبية الأمن السياسي في مدينة إب، بسبب هذه المبادرة: «تم عقد قران ابنتي أفنان قبل اختطافي بخمسة أيام، وكان مقرراً أن يتم الزفاف خلال شهر».

ولكن الشهر امتد قرابة عام وأربعة أشهر، لتستمر أفنان في موقفها معاندة الجميع لأنها كانت واثقة من خروج والدها كوثوقها أن السعادة لن تتسلل إلى قلبها وأبوها مختطف. وفيما عرف الشفق طعم الحرية بعد عام وأربعة أشهر، فقد اقتضت عبثية واستحالة استمرار عيشه في إب في ظل سيطرة الحوثيين إلى انتقاله إلى مدينة تعز التي كان موقع التبادل للمعتقلين مقابل الأسرى الحوثيين، إلى العاصمة المؤقتة عدن.

وأخيراً، حل يوم الزفاف لكن من دون أمل يلوح على قدرة الشفق على حضوره. ورغماً عن توجيهه رسائل التهنئة عبر منشورات في فيسبوك إلى ابنته، مطالبا إياها بعدم الحزن لأنه حقاً موجود ويستحضر كل الفرح، إلا أن الغياب سيكون واقفاً بالمرصاد: «يجعله يتجرع الحزن وحده في منفاه.. داخل وطنه.. في يوم هو أسعد أيام ابنته».

حفل تخرج

يبرق الأكاديمي بجامعة صنعاء، الدكتور علي العسلي، لابنه بمناسبة تخرجه مهنئاً إياه بتفوقه، راجياً أن يكون تخرجه إضافة نوعية لخدمة وطنه وكل اليمنيين المحتاجين له. «لقد احتفل معتصم ورفاقه في جو مهيب، وبحضور لفيف من الأهل والأصدقاء» يقول د العسلي: «إلا أنني الغائب عن هذا الاحتفال، أجبرتني الظروف التي تمر بها اليمن على ألا أشارك ابني فرحته.. أغيب أنا! لظرف قاهر عن الحضور؛ فليعذرني عن عدم حضوري ؛ لكنني مشارك له بروحي ووجداني وعقلي».

غياب مر

للناشط معتز الشرجبي، ألم آخر، فمنذ قرابة 4 سنوات، وهو محروم من اللقاء بأسرته، يعيش في مدينة تعز بعد نزوحه لها من العاصمة صنعاء مع بداية الحرب وفقدانه لوظيفته.

لم يتمكن معتز من العودة لصنعاء، حسب قوله «لأن الأعمال كانت متوقفة ولا أمل في حصولي على عمل، وبسبب تصنيفي سياسياً بسبب عملي في وسيلة إعلام مناهضة لمشروع الانقلاب رغم أن الحوثيين قد صادروا واغلقوا هذه الوسيلة».

يعجز أهل معتز كذلك عن زيارته بسبب الحصار وطول الطريق إلى مدينة تعز ووعورته. فيما الحرب التي اشعلها الانقلاب، تواصل التفريق بينه وبين أسرته لدرجة عدم استطاعته حضور حفل زفاف أخته الوحيدة قبل سنتين.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات