عاشت أصعب لحظات الانتظار ليوم كانت تتمناه كل يوم، إنها والدة الأسير المحرر محمد محمود بشارات، من بلدة طمون قرب مدينة طوباس شمالي الضفة المحتلة، انتظرت يوم حرية ولدها بفارغ الصبر، وعلى أحر من الجمر، لتفرح به عريساً كغيرها من الأمهات، بعد أن أمضى 17 عاماً في سجون الاحتلال، لكن قسوة الاحتلال وطغيانه وسياسة الإهمال الطبي المتبعة بحق الأسرى الفلسطينيين، حرمتها من هكذا فرحة، فابنها الذي كان يتمتع بصحة جيدة، وبجسد قوي البنية، تحرر في السابع والعشرين من يونيو الماضي، وهو في أسوأ حالة صحية، بعد أن اقتحم مرض السرطان جسده، لا يقوى على الحركة ولا الكلام، ولا حتى البقاء مستيقظاً، استقبل المهنئين بحريته، وهو جالس على الكرسي، ولا يقوى على البقاء معهم أكثر من دقائق.
آلام حادة
بدأت معاناة الأسير المحرر بشارات منذ شهر يناير الماضي، حين أصبح جسده يرفض الطعام، فكلما تناول الطعام تقيأه على الفور، ما أدى إلى إصابته بألم حاد في المعدة، كان يغيبه عن الوعي، حتى خسر 20 كيلوغراماً من وزنه، وسط تجاهل إدارة السجن، إلى أن هدد بالدخول بإضراب مفتوح عن الطعام إذا لم تستجب لعلاجه.
وهنا، وجدت إدارة مصلحة السجون نفسها مجبرة على نقله لعيادة سجن الرملة، وإجراء الفحوصات اللازمة له، لتتبين إصابته بمرض السرطان في الغدد، سبب له آلاماً حادة في المعدة والظهر والصدر بشكل متواصل.
أدوية مسكنة
بعد صدور نتائج الفحوصات، أعادت إدارة مصلحة السجون المحرر بشارات إلى سجن الرملة، ولم تعطه أي علاج، رغم أن ملفه الطبي يظهر إصابته بالمرض منذ عام، وظهرت أعراضه منذ 6 أشهر، واكتفت بإعطائه أدوية مسكنة للألم، لا تسمن ولا تغني من جوع.
حالات مأساوية
وقد وصف المحرر بشارات عيادة سجن الرملة «بالمقبرة»، لوجود الكثير من الحالات المأساوية فيها، فعشرات الأسرى يعانون من أمراض مزمنة، كالسرطان والفشل الكلوي وأمراض أخرى، ويكتفي الاحتلال بإعطائهم المسكنات فقط.
بمجرد الإفراج عن بشارات، شرع ذووه بإجراء المعاملات اللازمة، ليتم نقله للعلاج في الخارج، إلا أن السلطات الإسرائيلية رفضت السماح له بالسفر، بحجة المنع الأمني، كما منعته من العلاج في المستشفيات المتخصصة بعلاج السرطان داخل القدس المحتلة، ويرقد بشارات على سرير العلاج في مستشفى النجاح الوطني في نابلس، لتلقي العلاج اللازم.
