لم يعد في صالح السودان، ضياع المزيد من الوقت بين المتفاوضين حول ترتيبات الفترة الانتقالية، فمع مرور كل يوم جديد تشهد الساحة السودانية المزيد من التعقيد في ظل هشاشة سياسية وأمنية، تثير الشفقة والتوجس في آن، إذ ظلّت الأحداث في تصاعد مستمر منذ عزل الرئيس عمر البشير وسقوط نظامه، إلا أن عقبات كبيرة واجهت عملية الانتقال بين طرفي المعادلة المجلس العسكري وقوى إعلان الحرية والتغيير.
نحو أربعة أشهر والسودان بلا حكومة تدير مهام أموره المرتبكة، وتقود دفة القيادة في أحلك ظروف يمر بها منذ استقلاله، إذ تطاول أمد الفراغ الدستوري الذي تشهده البلاد في ظل تردٍّ واضح في كل مناحي الحياة الخدمية، وتعطل للحياة العامة مع تعطيل للدراسة في الجامعات والمدارس تواصل لثماني أشهر، مع تصاعد مريب لأسعار السلع والخدمات الضروية.
فيما لم تلن قناة السودانيين طوال تلك الفترة في سبيل الوصول بالثورة لغاياتها التي رفوعها شعاراً منذ انطلاقتها في 19 ديسمبر الماضي والمتمثل في الحرية والسلام والعدالة.
حلقات تفاوض
وما إن تقترب الظلمة من أن تنقشع وتشارف حلقات التفاوض على الاكتمال، إلا وتعاود غيوم الخلاف من جديد فتعيد الأطراف إلى نقطة الصفر، فمنذ أبريل الماضي ظل الطرفان المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير في حالة شد وجذب، ولم يحققا ما يمكن أن يبنى عليه لتأسيس الدولة المدنية التي تطالب بها الجماهير الثائرة في كل مدن وأرياف البلاد.
ورغم توافق الأطراف بعد جهود مكثفة بذلتها الوساطة الإفريقية وإثيوبيا على الاتفاق السياسي الذي يحدد هياكل السلطة الانتقالية ومهامها، إلا أن عقدة الإعلان الدستوري ظلت عصية على الحل، لاسيما ما يتعلق بهيكلة القوات النظامية بما فيها تبعية قوات الدعم السريع المثيرة للجدل، وما يتعلق بالمفوضيات.
بشريات
واستأنف الطرفان التفاوض بعد انقطاع دام أسبوعين وانخرطا في جلسات مطولة في سبيل حسم نقاط الخلاف، متجاوزين تأثير الأحداث التي شهدتها البلاد في غضون الأسبوع الماضي، لاسيّما بعد سقوط ستة خلال تظاهرات طلابية بمدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كرفان الاثنين، بجانب سقوط أربعة بمدينة أم درمان في تظاهرات خرجت مطالبة بالقصاص العادل.
واستطاعت الأطراف بحسب ما ورد من تصريحات للوساطة الأفريقية وفريقي التفاوض أن يتوصلا إلى توافقات في الكثير من النقاط الخلافية، إذ أكد الوسيط الأفريقي محمد الحسن لباد أن الطرفين قطعا شوطاً كبيراً.
وقال في تصريحات عقب جلسة التفاوض التي تواصلت طوال الليل حتى فجر أمس: «يسرني أن أعلن باسم الوساطة الأفريقية المشتركة وباسم الأطراف أن هذا الاجتماع كان اجتماعاً ناجحاً بكل المقاييس في روحه التي سادته وفي النتائج الكبيرة التي توصل إليها». وذهب في ذات الاتجاه عضو وفد قوى الحرية والتغيير للتفاوض إبراهيم الأمين، إذ أكد أن الطرفين توصّلا إلى توافق تام في معظم بنود الوثيقة الدستورية، وأعلن أن الشعب السوداني موعود ببشريات سارة خلال الأيام المقبلة بشأن تشكيل الحكومة المدنية الانتقالية.
