ما زالت أصداء فضيحة «تنظيم الحمدين» في قطر، التي فجرتها صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية مؤخراً، حول ضلوع مقربين من النظام القطري في تنفيذ تفجيرات إرهابية في مدينة بوصاصو بإقليم بورتولاند الصومالي يوم 18 مايو الماضي ضد مصالح دول عربية في الصومال، حيث فردت وسائل الإعلام الأوروبية «مرئي ومقروء» مساحة واسعة من خريطة برامجها لتحليل المعلومات الجديدة، التي تؤكد بالأدلة والبراهين إدارة «تنظيم الحمدين» في قطر لشبكة كبيرة من الأتباع والمرتزقة، جزء منهم قادة سياسيون ورجال أعمال كبار في بعض الدول لتنفيذ مخططات استعمارية في المنطقة، وعلاقة شبكة «مرتزقة الحمدين» بشبكة أخرى «تركية وإيرانية» في المنطقة تعمل جميعها من أجل أهداف مشتركة.

وأكد خبراء أمنيون أوروبيون لـ«البيان» أن ما تم الكشف عنه من تورط قطر في تفجيرات بوصاصو في الصومال شهر مايو الماضي، يحوّل دفة بحث أجهزة استخباراتية غربية نحو فحص ملفات قديمة في قارة أفريقيا من منظور جديد.

شبكة مُعقدة

وقال برتولت أرنيم، الضابط السابق في المكتب الفيدرالي الألماني لأمن المعلومات، إن شبكات نقل الأموال وتهريبها من وإلى التنظيمات الإرهابية تعمل وفق منظومة غاية في التعقيد، حيث تُنقل بعض الأموال نقداً ولكن بكميات قليلة، وجزء من التمويل يتم توفيره عن طريق الاتجار في أشياء غير مشروعة، ويكون دور رجال الأعمال الأجانب من «القطريين والأتراك» غسيل الأموال وضخها في حسابات أتباعهم داخل الدول المستهدفة، والتي أغلبها دول في أفريقيا، وتعد حالة الصومال حالياً بيئة خصبة جاهزة للدراسة وكشف «ميكانيكية» عمل شبكة الدوحة لدعم وتمويل الإرهاب وزعزعة الاستقرار في أفريقيا، حيث عمل رجال قطر في الصومال، وعددهم نحو 15 شخصاً على تكوين شبكة سياسية مدعومة من قطر للعمل داخل النظام الصومالي من أجل دعم مصالح قطر، ومهاجمة مصالح الدول العربية الأخرى، ومن جهة أخرى دعم ميليشيات إرهابية لتنفيذ عمليات اغتيال وتفجير للضغط على رأس السلطة في الصومال وإخضاعه للجبهة المدعومة من قطر داخل السلطة.

وأضاف، هذا بالنسبة للصومال، أما في دولة مثل النيجر، فبرنامج «تنظيم الحمدين» مختلف تماماً، حيث تنشط جماعات تهريب المرتزقة للمشاركة في الحرب الليبية، وأيضاً نقل المهاجرين الأفارقة نحو سواحل طرابلس الليبية لتهجيرهم نحو أوروبا وهو سلاح ضغط جديد تلعب به قطر وتركيا ضد أوروبا، التي تعاني من أزمة المهاجرين.

 

شبكات ومصالح

وأوضح، فاكتور فانون، الضابط السابق بجهاز الاستخبارات الداخلية الفرنسي «DGSE»، أن أموال الإرهاب تتحرك وفق منظومة معقدة متشابكة ومتداخلة في ما بينها، لكنها تعمل وفق رأس واحد، وهو «قطر وتركيا وإيران».

واضاف أن قطر التي تتحرك تحت ثوب «الجمعيات الخيرية، والسفارات، والاستثمار» في دول عديدة داخل أوروبا، وفي أفريقيا، خريطة معقدة تحتاج إلى تنسيق استخباراتي دولي لكشفها، وقطع إمدادات المال عن التنظيمات الإرهابية وشبكات تجارة المخدرات والرقيق وتهريب السلاح، وتسريب حادثة بوصاصو في الصومال بداية لهذا البحث الاستخباراتي الدولي المُعمق، ويهدف التسريب الذي فضحته النيويورك تايمز لدعم تحركات الاستخبارات الغربية إلى جانب الأفريقية.