تساؤلات عديدة تطرح نفسها، مع اتجاه أوغندا لتفعيل اتفاقية عنتيبي، تلك الاتفاقية التي أثارت لغطاً واسعاً، بما تُحاول أن تفرضه من تغيرات على الحصص التاريخية من مياه النيل، والتي رفضتها دولتا المصب «مصر والسودان». وقد أعادت التطورات الأخيرة بالموقف الأوغندي، ملف مياه النيل إلى الواجهة من جديد، مثيراً نفس اللغط الذي يثار في كل مرّة يُطرح فيها ذلك الملف.
وتوضيحاً للموقف الراهن بشأن إثارة ملف مياه النيل من جديد – ليس من خلال مسألة سد النهضة هذه المرّة، ولكن عبر بوابة عنتيبي - يقول خبير الموارد المائية أستاذ الأراضي والمياه بكلية الزراعة بجامعة القاهرة، الدكتور نادر نور الدين، إن هناك خمس دول لم توقع على اتفاقية عنتيبي بعد، وهي (مصر والسودان وجنوب أفريقيا والكونغو، وإريتريا كعضو مراقب)، وذلك لعددٍ من التحفظات والأسباب الخاصة، والتي يأتي على رأسها، أن الاتفاقية تدعو إلى اعتبار العام 2010 (تاريخ توقيع الاتفاقية الإطارية بين خمس دول أفريقية بمدينة عنتيبي الأوغندية)، هو بداية تاريخ نهر النيل، أي إلغاء الاتفاقات السابقة كافة.
لا تغيرات
ويشدد في تصريحات خاصة لـ «البيان»، على أن الوضع يظل على ما هو عليه، على رغم أي تغيرات تطرأ في مواقف باقي الدول، على أساس أن نفاذ الاتفاقية والعمل بها، يُحتم موافقة أي من دولتي المصب (مصر والسودان)، ومن ثم لا يمكن حتى اللحظة، إصدار أي بيان تنفيذي بحصص المياه أو ما شابه، بشكل عملي.
ويلفت خبير الموارد المائية لدى حديثه مع «البيان»، إلى أن مصر والسودان يؤيدان البناء على الاتفاقات القديمة، وليس إلغاؤها، وذلك من خلال استقطاب الفوائض ومياه المستنقعات، دون الإنقاص من حصص مصر أو السودان من المياه، لا سيما في ظل التفاوت في حجم الموارد المائية بين بلد وآخر، وبالتالي، لا يمكن المساواة بين بلد لا يعتمد سوى على مياه النهر، وآخر لديه أكثر من مورد مائي، مثل المياه الجوفية ومياه الأمطار.
حلول
ويقول الدكتور نادر نور الدين في معرض حديثه مع «البيان»: «مع تمسك مصر بحصتها من مياه النيل، ومع التمسك بتقسيم حصص المياه وفق الاتفاقات القديمة، إلا أن هناك حلولاً يمكن اللجوء إليها لأي بلد يشكو من نقص الموارد المائية من النهر، من بينها الاستفادة من الفوائض ومياه المستنقعات وضمها إلى النهر، بخاصة أن هناك مستنقعات تصل لعشرات المليارات المكعبة من المياه، مثل مستنقع جنوب السودان، الذي يفقد 40 مليار متر مكعب على طول النهر، وغيره (..)، لدينا فائض من المستنقعات يصل إلى 100 مليار متر مكعب، على طول النهر، يمكن الاستفادة منها».
ويلفت في السياق ذاته، إلى أن مصر، على سبيل المثال، تعاني من شح مائي بنحو 40 مليار متر مكعب، وأنها لن تتناول عن حصتها التاريخية من مياه النيل، البالغة 55.5 مليار متر مكعب. وفي 17 يوليو الجاري، عقدت اللجنة المصرية العليا لمياه النيل، اجتماعاً، برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، وبحضور عدد من الوزراء، ومسؤولي الجهات المعنية. وخلال الاجتماع، تم استعراض الموقف المائي، وكذا متابعة موقف مفاوضات سد النهضة.
مآخذ
من ضمن المآخذ التي تطرحها مصر بخصوص الاتفاقية، أنها لا تعترف بالاتفاقات السابقة، علاوة على أنها تنص على إعادة تقسيم موارد النهر المائية على دول الحوض، بمعايير تصب في صالح دول المنبع، على حساب دولتي المصب (مصر والسودان)، كما لا تتضمن الاتفاقية إجراءات تنفيذية للإخطار المسبق، تعطي الحق للدول المتضررة في الاعتراض على مشروعات وسدود دول المنبع، إذا أثبت ضررها، وغيرها من المآخذ.
