تكثف بريطانيا اتصالاتها بالحلفاء الأوروبيين لتشكيل تحالف عسكري بحري جديد يتولى مهمة تأمين الممر الملاحي الحيوي الواصل بين مضيق باب المندب ومضيق هرمز، لتأمين الملاحة البحرية العالمية من التهورات الإيرانية، خاصة بعد تمادي طهران في التحدي والتلميح بمرحلة «ناقلة أمام ناقلة»، وقد أعلنت فرنسا وألمانيا وإيطاليا والدنمارك تأييدها لخطوة تشكيل قوة أوروبية لتأمين الملاحة الدولية، فيما وصف عسكريون أوروبيون في تصريحات خاصة لـ«البيان» هذه المساعي بالضرورية.

قوة مشتركة
وقال الضابط السابق بالقوات الجوية الملكية الإسبانية والمحاضر المتعاون في كلية الدفاع في حلف شمال الأطلسي «الناتو» بروما، ايمانويل غونزاليس، إن التطورات السياسية والأمنية في منطقة الخليج وبحر العرب ومضيق باب المندب أخيراً، خاصة بعد اختطاف ناقلة نفط بريطانية واعتراض طريق ناقلات أخرى تخص دولاً أخرى، تضع الدول الأوروبية أمام خيار وحيد وهو تشكيل قوة عسكرية بحرية ذات مؤهلات وقدرات خاصة لحماية الممرات البحرية في هذه المنطقة الواقعة تحت التهديد الإيراني، سواء كان مباشراً في مضيق هرمز، أو غير مباشر في بحر العرب وباب المندب عن طريق ميليشياتها المنتشرة في المنطقة.

 وقال لدينا معلومات مؤكدة حول تكثيف المشاورات حالياً بين بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا والدنمارك، من أجل رسم ملامح القوة البحرية المشتركة للتأمين وليس الهجوم أو العدوان العسكري – حتى الآن-، ولن تكون هذه القوة البحرية تابعة لحلف الناتو، إنما ستعمل بالتنسيق أو المشورة معه فقط ومشاركة متغيرة وغير ثابتة، وسوف تشارك كل دولة بمجموعة من القطع البحرية «سفن سريعة، وفرقاطات، وبوارج، وحاملة طائرات» وتملك بريطانيا قوة حالياً في الخليج سوف تدعمها بمزيد من القطع، وهناك قوات أوروبية أيضاً في الخليج وفي مناطق قريبة يجري التنسيق بشأنها وسوف يعلن عن القوة الجديدة قريباً.

برنامج المناوبة
من ناحيته أكد المحاضر في الأكاديمية العسكرية الوطنية في باريس، ميشيل غي دو مالرو، أن فرنسا مستعدة للانضمام للقوة البحرية الأوروبية المشتركة بغرض تأمين الممر الملاحي في شامل الخليج العربي وحتى مضيق باب المندب، بمشاركة دول أوروبية وحلفاء في المنطقة العربية ومنطقة الخليج، ولن تكون هذه القوة تابعة لبرنامج واشنطن التأميني الذي تم اقتراحه شهر يونيو الماضي «برنامج الحارس»، بل ستكون تحت قيادة بريطانيا، وستعمل وفق برنامج «المناوبة» أي يتم توزيع القطع البحرية على طول الممر الملاحي في شكل تمركزات ثابتة عند مداخل ومخارج مضيقي «هرمز وباب المندب» وتكون هذه المهمة موكلة للقطع البحرية الكبرى «البوارج وحاملات الطائرات»، أما في المناطق البحرية بين المضايق «خليج عُمان، وبحر العرب وداخل البحر الأحمر والخليج العربي» تتولى قطع أخرى خفيفة وسريعة الحركة، مهمة تأمين الممر في تمركزات غير ثابتة ودوريات متنقلة بنظام «نقطة تُسلم الأخرى» بمساعدة القوات البحرية للدول الخليجية الحليفة، وأجهزة الاستخبارات في المنطقة، وبالتنسيق ومشاركة قوات حلف شمال الأطلسي «الناتو» في حالة الحاجة، وهو عمل دائم ليس قاصراً فقط على الأزمة الحالية، لكنها ستكون قوة دائمة لحماية الممرات البحرية الدولية وقرارها يعود للدول المتحالفة وليس الأمم المتحدة أو مجلس الأمن، كون حماية المسارات الملاحية والمياه الدولية لا يحتاج لقرارات جديدة، وهناك قوانين ومعاهدات واتفاقيات وقرارات سابقة للأمم المتحدة كافية لتنظيم عمل القوات الأوروبية المشتركة التي سوف تتواجد في منطقة الخليج خلال أيام بسيطة، لفرض نظام أمني محكم يضمن مصالح الدول الأوروبية وتدفقات النفط العالمية دون تأثر.