تستهدف قوات الاحتلال الإسرائيلي القطاع الزراعي في المناطق الشرقية لقطاع غزة منذ سنوات عديدة، في محاولة منها لإبادة الزراعة وإجبار الغزيين على إخلاء المنطقة المحاذية للســياج الفاصل بين غزة والمناطق المحتلة عام 1948، وذلك عن طريق رش المبيدات القاتلة من الطائرات الزراعية الصغيرة.
ويؤكد تقرير حقوقي أن عمليات رش المبيدات التي تقوم بها قوات الاحتلال على طول السياج، ألحق أضراراً بالغة بالحقول والمزروعات داخل أراضي القطاع.
ويؤكد تقرير نشرته وكالة الأبحاث اللندنية «فورنسيك أركيتكتش»، أن إسرائيل قامت خلال خمس سنوات بثلاثين عملية رش من الجو بالقرب من السياج.
وبذلت مؤسسات حقوقية جهوداً قضائية من أجل الكشف عن معلومات بخصوص هذه الممارسة الهدّامة، وإلزام إسرائيل بإيقافها، وحذّرت من الأضرار البالعة البالغة التي تلحقها عمليات الرش. وأعدّت جمعيات فيديو يوثّق عمليات الرش، ويظهر أنها تمت عندما كانت الرياح شرقية، وحملت المواد الكيماوية ذات التركيز العالي إلى عمق القطاع.
أضرار عشوائية
وبين التقرير أن الرش يؤدي إلى أضرار عشوائية وغير محسوبة، كما لم تستخدم إسرائيل تقنيات الرقابة على تأثير الرياح، وبكل الأحوال لا يمكن في هذه الحالة السيطرة على انتشار المواد أو التنبؤ بحجم الضرر الناجم عن عمليات الرش للمحاصيل، مناطق رعي المواشي، للأرض، للمزارعين ولسكان المنطقة بشكل عام.
وأكد التقرير أن رش المبيدات من الجو انتهاك لحقوق الإنسان الأساسية، ومخالف للقانون الدولي بل والقانون الإسرائيلي، مبيّناً أنه لا يوجد أي مبرر أو أساس قانوني للاستمرار بهذه الممارسة الهدّامة، التي تلحق أضراراً بالغة وغير معيارية بسكان القطاع والمحاصيل الزراعية.
تجريف واسع
وعلق مدير اتحاد لجان العمل الزراعي بغزة المهندس محمد البكري، على التقرير بأن إسرائيل منذ العام 2000 تقوم بتجريف المناطق الحدودية بالكامل من شمال القطاع حتى جنوبه، والتي تشمل أشجار الحمضيات والزيتون على طول السياج الفاصل، لمسافة تصل إلى كيلو متر داخل قطاع غزة. وأوضح لـ«البيان»، أن المؤسسات تقوم بدورها.
ولكن الخسائر تقع بشكل مباشر على المزارعين في الزراعات الموسمية، وهي خسائر كبيرة، لأن الأشجار تحتاج لسنوات لتكبر وتنضج. وتعمد الاحتلال رش الخضار بالمواد الكيماوية الحارقة، من أجل إبعاد وطرد الفلسطينيين من المناطق المحاذية للسياج، وحدث ذلك أكثر من مرة على مساحات كبيرة وواسعة، وتضرر من ذلك مئات المزارعين، عبر الرش وتجريف الأراضي.
قتل الزراعة
وأضاف: «الاحتلال يتعمد قتل الزراعة «الحدودية»، لأنه يعي تماماً أن السيادة الفلسطينية على مصادر الغذاء والمياه تسبّب له إشكالية كبيرة لأنها نوع من السيادة، وهذا ما لا يريده الاحتلال الذي يعمل على تحويل الفلسطينيين إلى مجتمع مستهلك وليس منتجاً، ورش الأراضي إحدى وسائله لطرد الفلسطينيين بعد إفقادهم السيطرة على مصادر الغذاء».
