تأكيدٌ جديدٌ من الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس، بأنّ التعديلات المدخلة على القانون الانتخابي، تدخل حيز التنفيذ أوان نشرها في الجريدة الرسمية، ما اعتبره مراقبون تراجعاً منه عمّا ورد في تصريحات سابقة، بأنّ الهيئة ستطبق التعديلات حال نُشرت في الجريدة الرسمية، فيما رأى فيه البعض قطعاً للطريق أمام دعوات وجهها سياسيون وخبراء في القانون لرئيس الحكومة، يوسف الشاهد، بنشر القانون الانتخابي المعدل في الجريدة الرسمية، دون ختم الرئيس الباجي قائد االسبسي.

وتشهد تونس، التي دشنت الموسم الانتخابي بفتح الباب أمام تقديم الترشحات للاستحقاق البرلماني، سجالاً حاداً، بعد رفض السبسي ختم القانون الانتخابي المعدل في الأجل القانوني الذي حدده الدستور، كما لم يبادر السبسي بإعلان الاستفتاء الشعبي عليه، أو رده إلى البرلمان، وهما الصلاحيتان التي يحظى بهما دستورياً، ما دفع بعض الأصوات المعارضة إلى مطالبته بالاستقالة.

ونادى حزبا حركة النهضة الإخوانية، وحزب تحيا تونس، بقيادة يوسف الشاهد، إلى اجتماعات طارئة حزبية وبرلمانية، للنظر في طريقة التعامل مع موقف الرئيس، الذي جاء ليحول دون إقصاء بعض الأطراف السياسية المرشحة للانتخابات، والتي تتصدر نوايا التصويت، وفق أغلب استطلاعات الرأي، ما يعني أن المشهد السياسي سيتمخّض عن واقع مغاير بعد تشريعيات ورئاسيات 2019.

تولي مهام

في السياق، يرى خبير القانون الدستوري، جوهر بن مبارك، أنّه، وحال امتناع الرئيس السبسي عن القيام بمهامه، يمكن حينها لرئيس الحكومة التوقيع وإصدار التعديلات، متهماً السبسي بالاعتداء على سلطة لم يمنحها له الدستور، عبر رفض التوقيع على التعديلات. وأكّد أنه يمكن لرئيس الحكومة، يوسف الشاهد، تولى مهام الرئيس، باعتبار أنّ القانون يمنحه هذا الحق.

بدورها، تشير خبيرة القانون الدستوري، سلسبيل القليبي، إلى أنّ عدم ختم السبسي لتعديلات قانون الانتخابات والاستفتاء في الآجال القانونية التي خولها الدستور، يعتبر رفضاً منه لممارسة مهامه، وخرقاً للفصل 81 من الدستور، لافتة إلى أنّ صلاحية عدم الختم، كانت متاحة لرئيس الجمهورية، وذلك إما بإرجاع التعديلات لمجلس نواب الشعب لمزيد التداول فيها، والمصادقة عليها بأغلبية أكبر، أو عرضها على الشعب للاستفتاء خلال خمسة أيام من صدور قرار الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين، وحال لم يتخذ الرئيس هذا القرار، فإنّ أمامه مهلة أربعة أيام لختم القانون.

تأويلات

في المقابل، يقول المستشار السياسي للرئاسة، نور الدين بن تيشة، إنّ التأويلات اختلفت بخصوص عدم ختم رئيس الجمهورية للقانون الانتخابي في نسخته الجديدة، مضيفاً: «أساتذة القانون الدستوري كل يدلى بدلوه في الأمر، لكن لم يتوصلوا لاتفاق، لأنّ الجهة الوحيدة المخولة لها الجزم، إن كان الختم من عدمه، فيه خرق دستوري أم لا، هي المحكمة الدستورية». وأوضح أنّ مجلس نواب الشعب خالف الآجال في تركيز محكمة دستورية، وتم التساهل مع ذلك، فيما سلطوا الضوء في المقابل على عدم ختم قانون، وتناسوا أنّ نفس المحكمة كان بإمكانها إنهاء هذا الجدل.

وأبدى بن تيشة، استغرابه من بعض التعليقات بشأن إمكانية نشر القانون الانتخابي في الجريدة الرسمية، دون ختم الرئيس السبسي، أو أنّ رئيس الحكومة بإمكانه ختمه بنفسه، لافتاً إلى أنّ رئيس الجمهورية، هو حامي الدستور، وصاحب السيادة حتى نهاية عهدته، بتفويض من الشعب التونسي. وأبان أنّه، وفي غياب المحكمة الدستورية، فإنّ رئيس الجمهورية يدرك جيداً ما إذا كان قراره مخالفاً للدستور أم لا، واستشار أساتذة في القانون الدستوري قبل اتخاذ قراره.