ابتلي الشعب الفلسطيني بانقسام سياسي سببه الأحزاب الفلسطينية، انعكست آثاره على مدار سنوات طويلة على المواطن الفلسطيني، الذي لمس كل تبعات الانقسام السيئة في حياته اليومية.

وفلم تقتصر تبعات الانقسام على تفكك المجتمع الفلسطيني، حتى داخل البيت الواحد لتأييد حزب ما، أو حصار استمر أكثر من 12 عاماً، بل وصل إلى المساس بقوت الموظفين الذين يتواجدون في غزة.

وقطعت السلطة الفلسطينية منذ بداية الانقسام عام 2007، رواتب عشرات الموظفين بعد الانقسام مع حركة حماس في غزة.

وفاقمت سياسات حماس من معاناة الموظفين في غزة الذين يتبعون للسلطة الفلسطينية، وتحول أعداد كبيرة من الموظفين إلى متسولين، أو عمال، بحثاً عن قوت أطفالهم، بعد انسداد الأفق أمامهم.

وطالت سياسة قطع الرواتب آلاف الموظفين من العساكر والموظفين المدنيين، وكل من يثبت انتمائه بعيداً عن السلطة الفلسطينية وحركة فتح، وقليل هم من عادت لهم الرواتب بعد حصولهم على قرارات من مسؤولين في قطاع غزة، تثبت انتمائهم لحركة فتح.

مهب الريح

وسط مدينة دير البلح يمسك الموظف غسان البحيصي المكنسة في يده، ويساعد طفله الذي لم يتجاوز سنواته العشر مكنسة أخرى، لمحاولة تنظيف منزل يعمل على تجهيزه لإكمال بنائه بالأجرة، فيما يبحث طفله الآخر على أكياس بلاستيكية لتجميع النفايات بداخله وإلقائها في القمامة. غسان هو موظف في جهاز المخابرات الفلسطينية منذ قدوم السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة، قطع راتبه عام 2009، ولديه أسرة مكونة من سبعة أبناء، أصبحت حياتهم في مهب الريح بعد قطع راتبه وسكنه في مكان لا يصلح للعيش، وأصبحوا بلا طعام أو شراب أو ملبس، رغم أنه مصاب برصاص الاحتلال، وسجن في سجون الاحتلال ثلاث مرات، واضطر أخيراً للعمل على تنظيف البيوت بحثاً عن قوت أطفاله، بسبب تقرير كيدي ضده.

معاناة

ويقول غسان لـ«البيان»: «حياتي تدمرت، ولا أعرف سبب قطع راتبي منذ 2009، وتواصلت عشر سنوات مع الإدارة برام الله لاسترجاع راتبي، ولكن دون فائدة حتى الآن، وسُجنت في غزة خمس مرات بسبب تواصلي مع رام الله». ويبحث غسان عن مسؤول ينصفه ويعطيه حقه بإصاباته وسجنه في سجون الاحتلال، ومنحه ما يستحق، ويضيف: «أعدموني وأنا حي، فلا يوجد طفل مثل طفلي يعمل في هذه المهنة الشاقة بحثاً عن العيش والحياة».

نداءات

بدوره، يعمل العسكري عادل البحيصي، على توزيع المياه المحلاة على منازل المواطنين، ولديه ستة من الأبناء، قال: «انقطع راتبي منذ مطلع العام، ضمن استهداف أبناء حركة فتح في غزة، ولا أعرف سبب القطع حتى الآن، رغم أن ما كنا نتقاضاه هو 750 شيكلاً، ولا تكفي بالأساس لأسرتي، ولكن الآن قطع الراتب بالكامل». وأوضح عادل أن سياسة قطع الرواتب دمرت الموظفين، فعمله في توزيع المياه يعود عليه بمبلغ 20 شيكلاً يومياً، بالكاد تكفي لشراء الطعام للأطفال، في حين أنّ البنك سيرفع عليه قضية للمطالبة بسداد قرض اقترضه مسبقاً من البنك، ولكن راتبه قطع.

وتمنى عادل من الرئيس محمود عباس حل هذه القضية، لأن الراتب هو حق لكل موظف، وأن يتم البت في إعادة الرواتب على الفور، ولا يتم الانتظار لأشهر طويلة، فالموظفين أصبحوا متسولين بسبب صرف الرواتب بنسبة 50 في المئة وبسبب قطع الرواتب.