مع تساقط الطائرات المسيرة بدون طيار، ومهاجمة ناقلات النفط في الخليج، يتصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، ومعه تتصاعد المخاوف من نشوب حرب في واحدة من أهم مناطق إنتاج ونقل النفط في العالم. ولكن أي صراع بين الدولتين، قد يبدأ فعلياً على أرض دولة ثالثة يمتلك الطرفان تواجداً عسكرياً فيها وهي العراق.
وقالت وكالة بلومبرغ للأنباء إن هذه الحقيقة المعقدة، تضع المسؤولين العراقيين في موقف صعب، في الوقت الذي يدرسون فيه العلاقات الأمنية مع الولايات المتحدة وعلاقاتهم السياسية والدينية مع إيران، بحسب «علي فايز» مدير «مشروع إيران» في مجموعة الأزمات الدولية.
ونقلت بلومبرغ عن فايز قوله إن «الحكومة العراقية لا تستطيع تحمل تكلفة الانحياز إلى أي من الطرفين.. لذلك فهم يجدون أنفسهم الآن بين شقي الرحى».
حتى الآن يتم تجنب المواجهة المباشرة بين الأمريكيين والإيرانيين، كما أن احتمال نشوب حرب مفتوحة بينهما غير قائم، في ظل القدرات العسكرية الهائلة للولايات المتحدة، لكن الوضع يظل متوتراً.
وقالت جوان بولاشيك، القائم بأعمال نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى، أمام جلسة استماع في مجلس الشيوخ في الأسبوع الماضي إن الميليشيات العراقية «المارقة» الموالية لإيران «تتآمر على المصالح الأمريكية وتعتزم تنفيذ عمليات تستهدف قتل الأمريكيين وشركاء أمريكا من الحلفاء والعراقيين، مضيفة أن هذه المجموعات المسلحة تراقب المنشآت الدبلوماسية الأمريكية»وتواصل شن هجمات مسلحة غير مباشرة«.
وفي نفس جلسة الاستماع قال نائب مساعد وزير الدفاع الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط، ميشيل مولروي، إن التدخلات الإيرانية تهدد المصالح العراقية وتدمر الاستقرار.
ويقول مولروي إن»هاجسنا الأساسي هو المدى الذي وصلت إليه الميليشيات غير الخاضعة للقواعد، التي تشعر بالولاء لطهران أكثر من الولاء لبغداد، وتدمر السلطة الشرعية لرئيس الوزراء العراقي، وتقهر العراقيين العاديين وتثير اضطراب المجتمعات الهشة التي تم تحريرها مؤخراً من سيطرة داعش«.
ويعتبر العراق حلقة استراتيجية مهمة بالنسبة للسياسة الإقليمية الإيرانية، في مواجهة الولايات المتحدة. ويدعم الإيرانيون الرئيس السوري بشار الأسد والمتمردين الحوثيين في اليمن في حروب إقليمية بالوكالة، كما يعززون علاقاتهم مع قطر، التي تستضيف قاعدة عسكرية أمريكية كبرى.
يقول علي ألفونيج، كبير الباحثين معهد الخليج العربي للأبحاث بواشنطن:جزء كبير من المؤسسة العسكرية المدنية العراقية وليس فقط الميليشيات، ينحاز بقوة إلى إيران.