لم يعد خافياً على السياسيين العراقيين، وجود حراك برلماني، غير متبلور حالياً، لتشكيل أغلبية سياسية في البرلمان العراقي، لاسيما أن التصريحات المتناثرة لا تدل على استهداف رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، كونه جاء عبر عملية توافقية، إلا أن تطورات الأوضاع في المنطقة تشير إلى توجه سياسي وشعبي يحد بشكل حقيقي من الولاءات الإيرانية، ويعيد الأوضاع الطبيعية للمحافظات المحررة من سيطرة «داعش» في عهد حكومة العبادي، ووقف زحف الميليشيات فيها، كما يحدث الآن، على حساب بقية القوات الأمنية، وأبناء تلك المحافظات المنكوبة.

ويلاحظ مراقبون أن عبد المهدي، لم يقدم شيئاً جديداً، حتى في علاقاته مع حلفائه الأكراد، وأنه يحاول استكمال ما بدأه العبادي لتحسين العلاقات، وإن كان في ذلك بعض المبالغة، إلا أن مواقفه الأخرى، بخصوص الميليشيات والفساد والإصلاح الإداري، «نظرية» فقط، لأنه يفتقد إلى الأداة التنفيذية الجريئة، التي يمكن أن يستمدها شعبياً وبرلمانياً، لو أقدم عليها بلا خوف.

وفي سياق الحراك البرلماني، كشف القيادي في التيار الصدري حاكم الزاملي، عن لقاءات بين زعيمي التيار الصدري مقتدى الصدر، وائتلاف النصر لحيدر العبادي، لتشكيل أغلبية في البرلمان، مشيراً إلى أن رئيس ائتلاف النصر يعد الأقرب إلى مشروع التيار الصدري.

وأكد وجود حراك بين العبادي و«سائرون» وبعض الشخصيات المدنية في تحالف الفتح لتشكيل أغلبية في مجلس النواب. وقال المحلل السياسي محمد صباح، إن الوضع الداخلي والإقليمي يتطلب وجود حكومة قوية تحد من الانفلات الأمني والفساد، وتعرف أين تضع قدمها في مجمل تطورات المنطقة، وذلك لا يتحقق إلا بالحد من سطوة الميليشيات ومافيات الفساد وإعادة النازحين والمهجرين إلى مناطقهم.

وركز الباحث الأكاديمي سالم الصائغ، على أن أية إصلاحات لا يمكن أن تتحقق إلا بلجم الميليشيات المنفلتة، وإخلاء المدن من عسكرة «الحشد الشعبي»، وتسليم الأمن فيها إلى الجهات الرسمية، وحصر السلاح بيد الدولة، وعدم تشعّب المسؤوليات.