أسدِلت الستارة على موضوع الموازنة العامة للبنان للعام الجاري، التي عُرِضت على مدى أربعة أيام في مقرّ المجلس النيابي، في حين لم يخرج التصويت عليها عن سياق ما كان متوقعاً، بحيث تم التصديق بنحو ثلثَي أعضاء المجلس الـ128.

وغداة قيام وزارة الخزانة الأمريكية بوضع القيادي في «حزب الله»، سلمان رؤوف سلمان، (المتهم بتفجير مقر الجمعية اليهودية في بوينس آيرس قبل 25 عاماً) على قوائم الإرهاب، إضافة الى تقديم مكافأة بقيمة 7 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عنه، تردّدت معلومات مفادها تجديد واشنطن العمل ببرنامج العقوبات وتسريع البعض منها، وأن الدفعة الثانية التي صدرت في الساعات الماضية وشملت مسؤولين لبنانيين وإيرانيين ومن دول مختلفة ليست الأخيرة. ففي وزارة الخزانة لائحة طويلة من الأسماء والشركات التي تخضع المعلومات بشأنها لعملية تدقيق نهائية.

رسالة

أما الهدف من هذا التصعيد الأمريكي فاختصرته مصادر سياسية مراقبة بقولها لـ«البيان» إن واشنطن، وفي ظلّ مواجهتها الآخذة في الاشتداد مع إيران، أرادت توجيه رسالة إلى من يعنيهم الأمر، مفادها أن «الحرب الناعمة» التي أعلنتها على طهران ومتفرّعاتها ستتوسّع وستتّخذ أوجهاً جديدة في المرحلة المقبلة، والمسّ بالجناح السياسي لـ«حزب الله» ليس إلا واحداً من هذه الوجوه.

كما أنّ واشنطن، بعقوباتها الأخيرة، تحاول إعادة بعض التوازن إلى اللعبة السياسية المحلية، بعد أن اختلّ أخيراً لصالح خصومها، وفق المصادر نفسها. وأفادت المعلومات لـ«البيان» بأن عدداً من أصحاب الشركات والمؤسّسات، التي قرّرت معاونة الحزب بمواجهة العقوبات، تلقّوا تحذيرات مباشرة لوقف تورّطها بمثل هذه الصفقات، مخافة أن تشملها العقوبات القاسية، وقد تجاوبت معظمها معها فأُسقِطت من اللوائح.

الوضع الحكومي

وإذا كانت الحكومة، ومعها المجلس النيابي، «احتفلت» بانتهاء قطوع موازنة عام 2019، عبر إقرارها بأكثرية 83 نائباً من حوالي 100 نائب حضروا الجلسة الأخيرة، واعتراض 18 نائباً، فإن هذا الاحتفال لم يكن سوى «تغطية» للجروح التي لحقت بالحكومة نتيجة التصدّع الذي أصاب صفوفها.