لم تمضِ أكثر من 24 ساعة على زيارة ألكسندر لافرنتيف مبعوث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى سوريا، إذ سارعت إيران إلى الرد بزيارة مضادة إلى دمشق ولقاء الرئيس السوري بشار الأسد.

أوفدت إيران حسين أمير عبد اللهيان، المساعد الخاص لرئيس مجلس الشورى الإيراني، لتتبع نتائج زيارة لافرنتيف ومباحثاته مع الأسد، الأمر الذي أظهر جلياً أنّ إيران لم تعد تشعر بالأمان للوجود الروسي في سوريا والعلاقة المتميزة بين القيادة الروسية والحكومة السورية، لا سيّما أنّ زيارة لافرنتيف حضرها العديد من الشخصيات السياسية والعسكرية السورية، وحظيت باهتمام واسع فاق الاهتمام بزيــارة عبـد اللهيـان.

ولعل اللافت أنّ هذه الزيارة تأتي وسط تنسيق روسي سوري عالي المستوى، في كل المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية، إذ تتولى روسيا مهمة القضاء على المجموعات المسلحة في معارك الشمال السوري بريفي إدلب وحماة، فيما تغيب إيران إلى حد كبير عن هذه العمليات.

وبينما تريد روسيا الدفع بالحل السياسي عبر اللجنة الدستورية، ودعم مهمة المبعوث الأممي للأزمة السورية غير بيدرسون، تسعى إيران لعرقلة المهمة الأممية، وينطبق الأمر على أستانة التي تحاول روسيا من خلالها بناء الثقة بين المعارضة والحكومة السورية، عبر إطلاق سراح بعض المعتقلين، فيما تعارض إيران وفق مصدر من وفد الأستانة، وبشدة إطلاق سراح المعتقلين، وتحاول منع الحكومة السورية من هذه الخطوة.

ويرى مراقبون أنّ إيران أصبحت على مفترق طرق في علاقتها مع روسيا، لا سيّما بعد تصريحات علنية من مسؤولين إيرانيين بأنّ روسيا باعت إيران لإسرائيل، الأمر الذي نفته روسيا أكثر من مرة.

ويقول المقدم عبد المنعم نعسان لـ«البيان»، إنّ إيران بدأت تدرك أنها محاصرة بالأعداء في سوريا، سواء كان من قبل روسيا التي تريد إزاحة إيران من المشهد أو حتى القوى السورية، مشيراً إلى أنّ إيران أصبحت تحت المجهر الدولي والإقليمي.

وأوضح نعسان أنّ إيران التي تنتشر في أكثر من منطقة سوريا، ليست قادرة على حماية نفسها من دون روسيا، ما يشعرها بأنّها مكشوفة من دون التغطية الروسية التي لن تستمر بسبب التنافس السياسي والاقتصادي.