بن بيه يحذر من فشل حضاري يحط من قيمة الإنسان

بومبيو يشيد بدور الإمارات في تعزيز الحرية الدينية

المشاركون في مؤتمر الحريات الدينية بواشنطن | أ.ف.ب

أشاد وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو بدور دولة الإمارات العربية المتحدة في تعزيز ودعم الحرية الدينية، في وقت دعت دولة الإمارات في مؤتمر «الحريات الدينية»، الذي تنظمه وزارة الخارجية الأمريكية بواشنطن، إلى التحرك عبر ثلاثة محاور من أجل حماية الحريات وردع التطرف، وحذرت من فشل حضاري يحط من قيمة الإنسان المكرم في جميع الأديان.

وأكدت أن «منتدى تعزيز السلم» يعتزم إطلاق ميثاق «حلف الفضول الجديد» في أبوظبي قبل نهاية العام الحالي. وقال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إن دولة الإمارات لعبت دوراً إيجابياً في تعزيز ودعم الحرية الدينية. وأشار بومبيو، في كلمته بمؤتمر «الحريات الدينية»، إلى أن «الإمارات استضافت أول مؤتمر للتسامح في المنطقة في فبراير الماضي».

واتهم بومبيو إيران بأنها تهدد الحريات الدينية لجيرانها. وأضاف أن «الحريات الدينية لا تقتصر على ديانة بعينها، بل تهم كل فرد في العالم أجمع».

وترأس الشيخ عبدالله بن بيه، رئيس منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة رئيس مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، الوفد الإماراتي الرسمي إلى المؤتمر، الذي يعقد على مدى ثلاثة أيام، ويختتم غداً.
حلف الفضول
وقال الشيخ عبدالله بن بيه، في كلمته التي نشرتها «بوابة العين الإخبارية»، إن مؤتمر «الحريات الدينية» يناقش موضوعاً يمتاز بالحيوية والأهمية؛ نظراً لأن الكثير من الأقليات في بعض المناطق لا تزال تعيش مآسي، بسبب الاضطهاد الديني وضيق ذرع المجتمعات بالتعددية والتنوع والاختلاف.

وأشار بن بيه إلى أن «منتدى تعزيز السلم» يعتزم إطلاق ميثاق «حلف الفضول الجديد» في أبوظبي، بمشاركة ممثلي الأديان الكبرى في العالم، قبل نهاية العام الحالي.
حرية مهذّبة

وفي كلمته، خلال اليوم الأول من المؤتمر، دعا الشيخ عبدالله بن بيه إلى «حرية مهذبة عاقلة، تتمتع بمقومات البقاء وتسهم في إسعاد جميع مكونات المجتمع الإنساني»، محذراً من فشل حضاري يحط من قيمة الإنسان المكرم في جميع الأديان السماوية والوضعية.

وطالب الجميع بالتحرك في ثلاثة اتجاهات «تربوية وقانونية وعقد مواطنة جديدة»، تحفظ التوازنات الروحية والنفسية وتحمي حرية العبادة للأقليات، وتلجم الغلاة والمتطرفين والإرهابيين.

وقال إن موضوع المؤتمر يمتاز بالحيوية والأهمية؛ لأن الكثير من الأقليات في بعض المناطق لا تزال تعيش مآسي، مَرَدُّها إلى الاضطهاد الديني وضيق ذرع المجتمعات بالتعددية والتنوع والاختلاف، ويحدث ذلك رغم التعاليم الدينية الصريحة والصحيحة في الحث على الخير.

وأضاف بن بيه أن هذا الوضع يمثل تحدياً أمام البشرية؛ بدياناتها المختلفة وفلسفاتها الكونية المتنوعة، لأن الجميع أمام فشل حضاري، يحطُّ من قيمة الإنسان المكرم بكل الأديان السماوية والوضعية؛ إذ ما جدوى أن يغزو الإنسان الفضاء ويبلغ أقصى الكواكب بينما يظلُّ عاجزاً عن التفاهم مع أخيه ونظيره ومثيله وجاره على كوكب الأرض.

وضم الوفد الإماراتي في عضويته: الدكتور زكي أنور نسيبة وزير دولة، والدكتور علي راشد النعيمي رئيس مجلس إدارة مركز هداية، ومقصود عادل كروز المدير التنفيذي لمركز هداية.

والدكتور يوسف عبدالله العبيدلي مدير عام جامع الشيخ زايد، وعلياء عبيد الظاهري سكرتير ثالث - مركز صواب، وجيري رينيه قس الكنيسة الأفنجاليكية، والقس كانون آندي تومسون بكنيسة القديس آندرو الأنجيليكية بأبوظبي، وسريندهر سينج رئيس غورو ناناك دربار - دبي، وروس كريل مسؤول رابطة المجتمع اليهودي.

3 اتجاهات لحماية الحريات ولجم التطرف

طالب الشيخ عبد الله بن بيه، رئيس منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة رئيس مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، الجميع بالتحرك في ثلاثة اتجاهات «تربوية وقانونية وعقد مواطنة جديدة»، لحماية الحريات ولجم التطرف.

وقال الشيخ عبد الله بن بيه إن العمل التربوي يقوم على الوعي بمسؤولية رجال الدين فيما يتعلق بكل ديانة؛ لمعالجة التطرف والغلو داخلها، و«طرد النعاج الجرب» من بين صفوف أتباعها، ومن أجل تبني مقاربة تصالحية تتيح لهم نشر روح الأخوة ضمن أتباعهم ومجتمعاتهم، ودعوتهم إلى تجاوز العداوات ومشاعر الكراهية بكل أنواعها وأصنافها.

موضحاً أن واجب رجال الدين العودة إلى نصوصهم الدينية وتراثهم؛ ليستمدُّوا أسساً متينة للتسامح ونماذج مضيئة، يسهم إحياؤها في إرساء قيمه في نفوس أتباعهم، عن طريق التأويل الملائم للزمان والمكان ومصالح الإنسان. وتابع: «هذا ما حاولناه وما نستطيع القول إننا أنجزناه «نظرياً» في إعلان مراكش 2016».

وأكد أن الإعلان استهدف نزع الشرعية الدينية من منتحليها من أصحاب الفكر المتطرف، من خلال البيان بقوة وحزم أن اضطهاد الأقليات الدينية. ولفت إلى أن الإعلان شكّل الإطار المرجعي لمبادرة «قافلة السلام الأمريكية» وكانت البداية من العاصمة الإماراتية أبوظبي.

وأضاف قائلاً: «كانت المحطة الثالثة في واشنطن في فبراير 2018، حيث أصدرنا إعلان واشنطن لحلف الفضول، ثم اجتمعنا في أبوظبي في الملتقى السنوي الخامس لمنتدى تعزيز السلم؛ لنؤكد هذا الحلف، ونعتزم قبل نهاية السنة إصدار ميثاق لحلف الفضول، وقد اطّلع بعضكم بصفة خاصة على مشروع هذا الميثاق».
العمل القانوني

وقال الشيخ عبد الله بن بيه إن العمل في الاتجاه التربوي في غاية الأهمية، لكنه وحده غير كافٍ، إذ علينا أيضاً ألا ننسى السياق القانوني لقضية الأقليات والحريات الدينية، فينبغي أن تؤكّد الجهود التربوية بنصوص قانونية مُلزمة تسمح للأقليات بممارسة دينها دون خشية ودون انتقاص، بناءً على أسس متينة من الحقوق والواجبات المتبادلة، في صورة قانونية يجب على الدول القيام على ضمان حمايتها بالقانون والقضاء.

لا حرية تقوم على تهديد السلم الأهلي

أكد رئيس منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة، أنه «كي تكون حقوق الأقليات وما يتفرع عنها من الحرية الدينية راسخة في الوعي والسلوك الجمعي أو الممارسة اليومية، يلزم أن تقدم في إطار عقد اجتماعي للمواطنة، يقوم على تحقيق مجموعة من الموازنات ليس فقط من الناحية القانونية بل من الناحية الروحية والنفسية كذلك».

وأضاف أن من أهم الموازنات التي تجب مراعاتها، الموازنة بين مستوى الاعتراف المبدئي بالحقوق ومستوى التفعيل العملي لها، من خلال التمييز بين مستويات الحقوق في المواطنة، بين مقوماتها الأصلية ومكملاتها ولوازمها التي تختلف من بيئة إلى بيئة.

والتي يلزم التدرج في اكتسابها عن طريق استراتيجية المحافظة على السلم المجتمعي، كي لا تعود هذه المكملات على الأصول بالإبطال، فلا يمكن أن ننزع عن عقد اجتماعي سارٍ في بلد صفة المواطنة؛ بدعوى تخلّف بعض اللوازم الثانوية أو التنظيمية في التصور المثالي للمواطنة.
الحرب والسلام
وتابع: يلزم أن نستعمل ذكاءنا وحسّنا المسؤول حتى لا يعطي عملنا نتائج عكسية، فقد يكون من غير الحكمة أن نطالب بحرية تقوم على الحرب، فالسلام هو الأساس، هو الخير الأسمى، وهو الإطار الناظم والاستراتيجية الناجحة لتحقيق هذه الحقوق..

ويجب أن نصل إلى الحرية المهذبة دون أن نعبر على جسر الحرب الذي مرّت من خلاله بعض الأُمم، إنّ موقف اللامبالاة من الخصومات ومن الحرب موقف غير مسؤول، ولا يخدم الحرية نفسها على المدى البعيد والمتوسّط، بل إن أكثر دعاة الحرية الدينية حماساً لها - على غرار ما فعل جون لوك وفولتير - لم يكونوا يعتبرونها مبدأً مطلقاً.

وإنما ربطوها بمقصِد السلم من خلال مفهوم النظام العام للمجتمع، فإن حدود الحرية تقف، حيث يصبح الفعل أو الفكر يُقْلِق راحة المجتمع ويهدّد سِلمَه الأهلي، موضحاً: «هذا ما سماه كارل بُوبَرْ مفارقة التسامح، فإن التسامح المطلق يفضي إلى تلاشي التسامح، وكذلك فإن الحرية المطلقة تقضي على الحرية نفسها».

وقال الشيخ عبدالله بن بيه إن هذه القيود تعيد للمرجعية المحلية شيئاً من الحاكمية، وتفرض علينا عند الحديث عن تصوّر كلّي للمواطنة الكثير من النسبية، والتأنّي في توظيف المفاهيم والمفردات، والوعي بما يفرضه اختلاف المشارب الحضارية من ضرورة الحوار المستمر حتى نتوصّل إلى أرضية مفهومية متينة، بعيداً عن منهج الفرض من الخارج. وقال الشيخ بن بيه إن من أوجه الموازنة الضرورية مراعاة التجاذب بين المبادئ، فلا يغلب مبدأ على مبدأ آخر بشكل يلغيه.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات