تنفس السودانيون الصعداء أمس، بعد عبورهم أولى الخطوات نحو الحكم المدني بالتوقيع على وثيقة الاتفاق السياسي الخاص بتحديد هياكل الحكم وصلاحياتها في الفترة الانتقالية والتي تؤسس لنظام برلماني للحكم، وتعهد طرفا الاتفاق المجلس العسكري الانتقالي وقوى إعلان الحرية والتغيير باحترامهما للاتفاق والالتزام بما جاء فيه.

وبعد مخاض عسير ومفاوضات استمرت ساعات تمكن الطرفان من مبارحة محطة الوثيقة السياسية وتجاوز الخلافات بشأنها، فيما تم إرجاء استكمال التفاوض حول الوثيقة الدستورية ليوم غد الجمعة، ورسم الاتفاق السياسي الذي حسم أمره أمس ملامح السلطة وهياكلها وترتيبات الفترة الانتقالية التي حددت مدتها بـ39 شهراً.

وأكد المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير طرفا الاتفاق أن الاتفاق يأتي استجابة لنداء ثورة ديسمبر وتصفية النظام المخلوع، وإنفاذ تدابير العدالة الانتقالية، ومكافحة الفساد واستعادة الأموال العامة المنهوبة، وإنقاذ الاقتصاد الوطني وتحقيق العدالة الاجتماعية ودولة الرفاه والرعاية الاجتماعية وإصلاح أجهزة الدولة والخدمة العامة، وأعلنا التعاون المشترك للعبور إلى مرحلة التغيير والبناء، وأكدا عزمهما للتحول السلمي للسلطة المدنية ووضع أولى لبنات النظام المدني المعافى لحكم السودان في الفترة الانتقالية.

مجلس سيادة

ونص الاتفاق الذي تم بوساطة أفرو أثيوبية على تكوين مجلس للسيادة من أحد عشر عضواً، خمسة عسكريين يختارهم المجلس العسكري الانتقالي، بجانب خمسة مدنيين تختارهم قوى إعلان الحرية والتغيير، ويضاف إليهم شخصة مدنية يتم اختيارها بالتوافق بين الطرفين، ويترأس مجلس السيادة لواحد وعشرين شهراً ابتداءً من تاريخ التوقيع على الاتفاق أحد الأعضاء العسكريين في المجلس، فيما يترأس المجلس في الثمانية عشر شهراً المتبقية أحد الأعضاء المدنيين بالمجلس، على أن يحدّد الإعلان الدستوري صلاحيات ووظائف وسلطات مجلس السيادة.

مجلس الوزراء

ونص الاتفاق بأن تختار قوى إعلان الحرية والتغيير اسم رئيس الوزراء للحكومة المدنية وفق الشروط الواردة بالمرسوم الدستوري، بجانب تشكيل مجلس الوزراء من شخصيات وطنية مستقلة ذات كفاءة لا يتجاوز عددها العشرين وزيراً بالتشاور يختارهم رئيس مجلس الوزراء من قائمة مرشحي قوى إعلان الحرية والتغيير، عدا وزيري الدفاع والداخلية اللذين يعينهما المكون العسكري بمجلس السيادة، ومنح الاتفاق رئيس مجلس الوزراء استثناء حق ترشيح شخصية حزبية ذات كفاءة أكيدة لممارسة مهمة وزارية، وحظر الاتفاق الترشح في الانتخابات لمن شغل منصباً في مجلس السيادة أو مجلس الوزراء أو ولاة الولايات أثناء الفترة الانتقالية.

وأبقت وثيقة الاتفاق السياسي على نقاط الخلاف حول نسب التمثيل في المجلس، حيث احتفظ كل طرف من هذا الاتفاق بموقفه فيما يتعلق بالنسب في المجلس التشريعي الانتقالي.

واتفق الطرفان على أن ترجأ المناقشات بشأن تشكيل المجلس التشريعي إلى ما بعد تكوين مجلسي السيادة والوزراء، وخلال ثلاثة أشهر من تكوين مجلس السيادة.

فض الاعتصام

ونص الاتفاق على تشكل لجنة تحقيق وطنية مستقلة في أحداث فض الاعتصام في الثالث من يونيو الماضي، وغيرها من الأحداث والوقائع التي تمت فيها خروقات، ويجوز لتلك اللجنة طلب الدعم الأفريقي إذا اقتضت الحاجة.

وتضمن الاتفاق مهام المرحلة الانتقالية والتي تتمثل في وضع السياسة والمنهج الفعال لتحقيق السلام الشامل في دارفور ومنطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان بالتشاور مع الحركات المسلّحة، على أن يعمل على إنهاء عملية السلام الشامل في مدة لا تتجاوز ستة أشهر من تاريخ التوقيع على الاتفاق.