أثار دفن ضحايا غرق مركب مهاجرين غير شرعيين، جدلاً واسعاً في تونس بعد رفض عدد من البلديات في جنوب شرق البلاد، أن يوارى الضحايا الأفارقة التراب في مقابرها، و ذكرت منظمة الهلال الأحمر جنوب تونس أن عدداً من المناطق البلدية بولاية قابس الخاضعة لسيطرة «حركة النهضة الإخوانية»، رفضت دفن عدد من جثث المهاجرين الغرقى، الذين جرى انتشالهم في السواحل الجنوبية. بعد أن تمكنت وحدات الحرس البحري التونسي على مدار أكثر من أسبوع، وحتى الجمعة الماضي من انتشال 82 جثة لمهاجرين، كانوا لقوا حتفهم عقب غرق قارب مطاطي انطلق من سواحل مدينة زوارة الليبية.
وندد ناشطون تونسيون برفض دفن الضحايا، وردوا ذلك إلى مواقف متشددة من قبل قيادات إخوانية تبرر موقفها بعدم تأكدها من أن الضحايا مسلمو الديانة، ويحق دفنهم في مقابر المسلمين، وندد المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية في بيان له، بما وقع أثناء انتشال الجثث ونقلها نحو مستشفى قابس ومن ثمة البحث عن أماكن للدفن ووصفه بالسلوك المخجل من حيث التعامل مع الذات البشرية بعد الموت، حيث تم نقل عديد الجثث في شاحنات معدة لنقل الفضلات كما رفضت عديد البلديات إيجاد مكان لائق للدفن وقامت بلدية جرجيس بدفن جماعي في حفرة واحدة لجثث المهاجرين.
وأشار المنتدى إلى أنّه «رغم مجهودات المتطوعين والهياكل الجهوية والمحلية فإن ما حدث أثناء انتشال الجثث ونقلها إلى مستشفى قابس ومن ثمة البحث عن أماكن لدفنها مخجل من حيث التعامل مع الذات البشرية بعد الموت». وعبر المنتدى عن «سخطه لما قامت به بلدية جرجيس ليلة السبت الماضي من دفن جماعي في حفرة واحدة لجثث المهاجرين»، معرباً عن «ترحيبه بأخذ عينات من الحمض النووي لجثث الضحايا وحفظها قصد تمكين عائلاتهم في مرحلة لاحقة من التعرف عليهم»، مشيداً بقرار المجلس البلدي ببوشمة قبول دفن مجموعة من الجثث.
وذكّر المنتدى بأنّه «سبق أن وجّه مراسلات منذ سنة 2016 إلى رئاسة الحكومة ووزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية ووزارة الشؤون الاجتماعية حتى تتحمل مسؤولياتها في إيجاد مقابر لجثث المهاجرين غير الشرعيين في ظلّ غياب أية إرادة سياسية مركزية في إيجاد خطة عمل موحدة تلتزم بها السلطة الجهوية والمحلية وتدمج المنظمات الإنسانية للتعامل مع جثث المهاجرين بما يحفظ الكرامة بعد الموت ويعطي أملاً لعائلاتهم في التعرف عليها وإعادة دفنها» مجدداً دعوته إلى «تجميع المعلومات الخاصة بالمهاجرين الموتى وتسجيلهم في قواعد بيانات مركزية يمكن الوصول إليها من قبل كافة المؤسسات ذات الصلة وتمكن عائلاتهم من معرفة مصيرهم».
وكان القارب يضم 86 مهاجراً جلهم من دول أفريقية نجا من بينهم أربعة لكن أحد الناجين توفي في المستشفى. وقال رئيس منظمة الهلال الأحمر بولاية مدنين، المنجي سليم: «تمكنا من دفن 16 جثة في مرحلة أولى، ثم 18 جثة أخرى في مقابر بقابس، لكن الوالي أعلمنا أن عدداً من البلديات رفضت دفن جثث في مقابرها»، وأوضح سليم أن «بعض البلديات تعللت بانتظار اتخاذ المجلس البلدي قراراً في ذلك، بينما أعلنت بلديات أخرى أن المقابر مخصصة للمسلمين».
وبيّن عضو المجلس البلدي بقابس أحمد شلبي أن «بلدية قابس رفضت دفن جثث الموتى الأجانب من ضحايا غرق سفينة الموت القادمة من مدينة زوارة الليبية والتي كانت تقل 86 مهاجراً غير شرعي نجا منهم 3 فقط»، واصفاً الحادثة بـ«الفضيحة»، معلناً أنه «أصبح يخجل من أنه عضو في هذا المجلس البلدي».
وأصدرت بلدية بوشمة التابعة بدورها لولاية قابس، مساء الأحد الماضي بلاغاً توافق فيه على دفن جثث عدد من المهاجرين الأفارقة مجهولي الهوية بعد أن رفضت بلديتا قابس ودخيلة توجان ذلك، وأصدر المجلس البلدي في المدينة بياناً رسمياً تضمن موافقته على قرار رئيس البلدية بدفن مجموعة من الغرقى الأفارقة و«إكباره لهذا الموقف الإنساني».