تحقّق الحلم، وتحوّلت الأمنيات حقيقة، وأصبح الخيال واقعاً، في مدينة تئن تحت الحصار. حصل مأمون أمين أحمد الحبشي، الجندي في اللواء 17 مشاة، على درجة الماجستير في الصيدلة من جامعة تعز، رغم كل العقبات والتحدّيات الجسام.

اجتاح الحوثيون في مارس 2015، أجزاء واسعة من مدينة تعز، بعد انقلابهم على الشرعية، ونالت الجامعة نصيبها من الاقتحام الحوثي، ما حوّلها من مكان للعلم إلى ثكنة عسكرية، ومن مبنى كان يشع منه جنباته النور، إلى مبنى يصنع فيه الموت، ويقنص في ردهاته الأبرياء.

يقول مأمون لـ «البيان»: «بدأت أقاوم مع الجيش الوطني، عندما اجتاحت مليشيا الدمار مدينتي، احتلت مبنى جامعتي، واتخذته ثكنة عسكرية، عندها أخذت بندقيتي وتوجهت إلى جبهات المدينة أرابط على ثغورها، حتى تم تحرير مبنى الجامعة، وبعد ذلك عدتُ لاستكمال دراستي».

تخرج مؤلم

احتفل مأمون، أحد أبطال جبل هان، الجبل الاستراتيجي المطل على المنفذ الوحيد لمدينة تعز، خلال الأيام القليلة الماضية بتخرجه، لقد تحصّل على درجة الماجستير في الصيدلة، إلّا أنّ احتفاله كان ناقصاً. شكا مأمون اغتيال الفرحة فيه من قبل مليشيا الحوثي، إذ لم يكن حضور أهله وزملائه وأصدقائه وأحبابه كافياً لإشاعة أجواء الفرح والسرور، كما كان يتمنى مأمون ويأمل.

وأضاف مأمون: «أصدقائي وزملائي الذي قتلتهم المليشيا وهم في مستوى ثانٍ وفي أيام الاختبارات، الشهيد وديع الشرعبي، والشهيد هشام الصيرفي، أصدقائي، بل إخوتي أصحاب الابتسامات الدائمة، والقلوب الطيبة والأخلاق الحميدة، كنت أتمنى أن أضع على أعناقهم عقود الفل والرياحين، وآخذ معهم صورة تذكارية في تخرج دفعتنا "جرعة سعادة"، لكن قدرنا كمدينتنا، أن نعيش الألم في مناسبات الفرح، ونعتصر الأسى والحزن في مناسبات السرور».

أمل

وعلى الرغم من كل الألم، بقي أمل، حصد عبره مأمون ثمرة سنوات استثنائية بين دراسة وحراسة في ثغور المدينة، جهد وجهاد وخوض معركة ذاتية تتمثل في الدراسة، ومعركة وطنية ضد المليشيا، لينجح مأمون في التنسيق بين الجامعة والجبهة، حاملاً بندقية وقلماً، مرابطاً خلال ساعات الليل في الجبهة، وفي ساعات النهار في الجامعة.

«الآمال لا تموت، بل تظل في حنايا القلب»، عبارة يردّدها مأمون عن يقين، مضيفاً: «أملي أن ينتهي الانقلاب، وتندحر المليشيا، وتعود الدولة ومؤسساتها، أن تنتهي الحرب وينتهي مسلسل رحيل الأصدقاء والزملاء والأبرياء، أملي أن نعيش بسلام، ونحقق أحلامنا ومستقبلنا، أملي أن أعيش الحياة كما أريد، أريد أن أتزوج، وأكوّن أسرة، وأعيش كإنسان، بعيداً عن معاناة الحروب».