منذ أن أعادت الميليشيات الإيرانية وبالتحديد الحرس الثوري الإيراني انتشاره في درعا وضواحيها، عادت التوترات الأمنية إلى المدينة بعد أن دام الهدوء أكثر من عام إثر المصالحات التي عقدتها الحكومة السورية مع الوجهاء وبعض الفصائل التي تخلت عن السلاح.

وربط مراقبون عودة التوترات إلى درعا بإعادة الانتشار الإيراني في المدينة وضواحيها، بل ذهب البعض إلى اتهام إيران بإثارة التوترات في المدينة، خصوصاً بعد تزايد الهجمات على مقار تابعة لأجهزة الأمن السورية.

وفي الآونة الأخيرة قال أحد الناشطين في المدينة عمار الأسود لـ«البيان» إن العمليات الخاصة التي تستهدف قوات الحكومة السورية في درعا، تأخذ شكلاً جديداً، فبعد أن كانت مقتصرة على الهجوم بالأسلحة الخفيفة، أصبحت تعتمد على العبوات الناسفة، والتي تستهدف غالباً ضباطاً في الجيش السوري. وأضاف شهدت المنطقة عقب تفجيرات متعددة استنفاراً أمنياً كبيراً من قبل الجيش السوري التي قدمت من مدينة «إزرع»، وقامت بتمشيط المنطقة، لكنها سرعان ما قامت بالانسحاب بعد ورود نبأ عن انفجار عبوة ناسفة ثانية بدورية روسية في منطقة «بصرى الشام».

ولفت إلى أن معظم العمليات الإرهابية والتخريبية في المنطقة لا تستهدف المقار الإيرانية، مشيراً إلى أن إيران وميليشياتها تريد زعزعة الاستقرار، خصوصاً بعد أن عادت روسيا إلى المدينة لفرض الأمن والاستقرار إلى جانب أجهزة الأمن السورية.

ورأى محللون أن هدف إيران دفع الحكومة السورية إلى زيادة الاعتماد على الميليشيات الإيرانية التي لم يعد لها دور في سوريا، مشيرين إلى أن إيران اليوم مهمتها إعادة التوتر إلى كل المناطق السورية من أجل تبرير وجودها.

وقال المحلل العسكري أحمد حمادة إن الضغط الدولي على إيران والمطالبات بخروجها، يجعل منها قوة تخريبية مضاعفة، لافتاً إلى أن المناطق التي تسيطر عليها إيران ستشهد توترات في المرحلة القادمة بسبب رفض السوريين لانتشار هذه الميليشيات.

وأضاف من مصلحة إيران إطالة أمد الحرب في سوريا وبقاء التوترات، لأن الميليشيات الإيرانية لا تعيش إلا في ظل الفوضى وانعدام الأمن من أجل بسط سيطرتها.

وكان معهد الشرق الأوسط للأبحاث في واشنطن: قال في تقرير له إن الحكومة السورية تواجه خطر فقدان السيطرة على درعا؛ نتيجة العمليات التي يشنها مسلحون مجهولون خلال الأشهر الثلاثة الماضية. وأوضح التقرير أن الاغتيالات والهجمات المتكررة تسببت في إحداث فوضى تنذر بعودة الصراع من جديد إلى المنطقة.