سوق المولوي في السليمانية.. ثوبان للصباح والمساء

كل من يزور مدينة السليمانية في إقليم كردستان العراق على الحدود مع إيران، يخضع لتأثير هذه المدينة الجاذب وأسواقها البسيطة التي يختلط فيها التاريخ مع الحاضر، فهي قصة بحد ذاتها.

في هذه المدينة الجانبية من خريطة العالم العربي، والتي تقع على ارتفاع 2895 قدماً عن سطح البحر، إذ تسود الطبيعة الجبلية وتزداد كلما اتجهنا نحو الحدود الشرقية مع إيران. تبعد عن كركوك شرقاً 140 كيلو متراً، وعلى مسافة ستين كيلومتراً من شمالي غربي مدينة السليمانية، يقع سد دوكان على نهر الزاب الصغير.

الوصول إلى هذه المدينة عبر الطريق البري من أربيل يتم عن طريقين، الطريق الأول طريق دوكان، وهو طريق وعر وكثير الالتفاتات إلا أن الأكراد المتجهين إلى السليمانية يفضلون هذا الطريق على طريق كركوك الذي يسيطر عليه الحشد الشعبي العراقي بعد موقعة كركوك العام الماضي التي انتزع فيها الحشد الشعبي المدينة من إقليم كردستان العراق.

بطالة مخيفة

لا يمكن أن يزور المرء هذه المدينة الهادئة من دون المرور بسوق المولوي على أطراف الجامع المولوي الشهير بزخارفه وبنائه الهندسي الرائع.

في قلب السليمانية، في سوق المولوي الشهير الذي وقفت «البيان» عند يومياته الصباحية والمسائية، لا يمكن إلا ملاحظة حجم البطالة المخيف في هذه المدينة، فالشباب في كل زاوية من زوايا السوق، حيث إن الوضع الاقتصادي العام فيها جزء من آلام العاصمة بغداد.

يعد سوق مولوي من أكثر الأماكن زخماً بالمواطنين في المدينة، ويعج بالمتسوقين من كل أرياف السليمانية، ففي هذا السوق يمكن أن تجد كل ما تريده، فبالإضافة إلى تقليدية السوق وقدمه، ثمة مجمعات تجارية أخرى على أطرافه، وهذا يعكس تزاوج الحداثة مع التقليدية الأصيلة في مدينة السليمانية وسوقها الشهير.. المولوي.

يقول الشاب محمد عمر لـ«البيان»: إن العديد من الشباب في هذه المدينة بلا عمل، فليس هناك استثمارات خارجية أو مشاريع تنموية تستوعب هذا الكم من الشباب، لذا تجد منهم العديد في سوق المولوي.

أما كاوا، وهو رجل طاعن في السن، يمتهن مهنة بيع المسابيح السليمانية الشهيرة، يقول «أبيع في كل يوم من 10 إلى 20 مسباحاً، وفي بعض الأحيان وفي الشتاء قد لا أبيع أي شيء، لكنني لا أستطيع أن أعيش من دون أن أمر في هذا السوق الذي تربيت عليه منذ الصغر».

ويضيف كاوا لـ«البيان»: هنا في السليمانية الهدوء والصفاء، فهذه المدينة ذات مزاج مختلف لا تتأثر بالصراعات السياسية العراقية وتبقى لها خصوصيتها دائماً، فأهلها من ذوي الثقافة العالية، وهذا ينعكس على هدوئهم في الحياة.

صباحي ومسائي

في الساعات الأخيرة من الليل، يتحول «المولوي» إلى سوق آخر، وكأنه يسلخ جلده الصباحي ليرتدي ثوبه الليلي، فعلى طول هذا السوق وأمام جامع المولوي تجد الباعة المتجولين بعربات بسيطة تحمل أكواماً من اللحوم، التي يفضلها الشباب في آخر أمسيتهم.

وتزداد جمالية هذه الساحة التقليدية الحميمية ليلاً، حين يتم عرض مباريات الدوريات الأوروبية لكرة القدم عبر شاشة تبرع بها المشاركون في السوق الليلي.

ويمضي الشباب ساعات عديدة في هذه الساحة ليلاً، بعد أن ينتهي دور كبار السن في فترة النهار، وكأن التقاسم في الاستمتاع بهذه الساحة متفق عليه بين الطرفين، كبار السن ليلاً والشباب في أواخر الليل.

حكايات سوق مولوي، التي تتجاوز في سنواتها المئة عام، هي حكايات مدينة وشخوص، قصص عاصرت فيها شوارعه مختلف الأحداث، ستجدها حاضرة في وجوه الباعة، في محال الأقمشة ودكاكين الصناعات اليدوية ومحال السجاد والأنتيكات، والملابس والأجهزة الكهربائية.

والسليمانية سوق بعيد عن خط التجارة في المنطقة، إلا أنك تجد في أسواقها كل المنتجات العربية، وتحضر بشدة المنتجات السعودية، إذ تأتي إليها من مدينة أربيل، فهذه السوق كأهله شديدة التنوع والانفتاح على الجميع.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات