«حادثة الجبل» تضع لبنان بين الانفراج أو الانفجار

رغم مرور أكثر من أسبوع على حصولها، لا يزال غبار «حادثة قبرشمون» الدامية في جبل لبنان، التي أودت بحياة شخصين من محازبي النائب طلال أرسلان وجرح آخرين في 30 يونيو الفائت، حاضراً بقوة في الأجواء المحلية، وذيولُها تجرجر فوق الساحة السياسية، مانعةً المؤسّسات الدستورية من العودة الى العمل في شكل طبيعي. علماً أنّ الاشتباك المسلّح لم يكن بين المسيحيّين والدروز، كما جرت العادة في فترات متباعدة بين عامَي 1840 و1990، بل بين الدروز أنفسهم، وهو ما سمح، في مكانٍ ما، في تدارك الأمر وحصره على الفور.

ومنحى هذه الحادثة بات الحدّ الفاصل بين الانفراج والانفجار، ذلك أنّ جميع الأفرقاء وضعوا أوراقهم على الطاولة، ولم تعد هناك مواقف رمادية، فإمّا أن يعود مجلس الوزراء إلى الاجتماع، أو أن «تنفجر» الحكومة. ولهذا تسارعت وتيرة الاتصالات، وسط معلومات أفادت بأنّ البحث يتركز على استكمال التحقيقات الأمنية والقضائية، على أن يُصار في ضوئها اتخاذ القرار: أيّ جهة قضائية تتولّى المحاكمة، المجلس العدلي أو القضاء العسكري.

إيجابية ظاهرية

وعلى الرغم من الحراك المكثّف الذي طفا على سطح المشهد الداخلي لإطفاء فتيل الاشتباك السياسي- الأمني الذي انطلقت شرارته من بلدة قبرشمون (قضاء عاليه) في 30 يونيو الفائت، وما رافق هذا الحراك من كلام يضفي إيجابية ظاهريّة عليه، ويقدّم الأزمة الراهنة على أنها ليست مستعصية بل هي قابلة للحل، إلّا أنّ مفتاح الحل ما يزال ضائعاً، خصوصاً أنّ مواقف الأطراف المعنية بهذا الاشتباك لا تزال على درجة عالية من التصعيد.

وخلال الساعات القليلة الماضية، ازدحم المشهد الداخلي بالرسائل السياسية في أكثر من اتجاه.

الحزب التقدمي الاشتراكي قال في رسالة إنّ ذهنيّة «سيدة النجاة» (1994) لا تزال ماثلة لدى البعض، في إشارة إلى ما أدّت إليه من سجن رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع آنذاك، وإمكان استعادة السيناريو مع زعيم «الاشتراكي» وليد جنبلاط. أما النائب أرسلان، فأبلغ من يعنيهم الأمر رسالة تحذير من مغبّة تمييع جريمة الجبل.

خارطة طريق

وكشفت المعلومات المتوافرة لــ«البيان» أنّ رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي قصد قصر بعبدا، أول من أمس، حمل معه إلى الرئيس عون خارطة طريق، يمكن وصفها بـ«التصالحيّة» قبل البحث بالمسار القضائي، نظراً للمعطيات في قضية الحادث الدموي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات