جهود حثيثة تبذلها الأطراف السودانية للخروج بالبلاد من أزمتها الراهنة بعد الاختراق الأخير الذي تم عقب الاتفاق بشأن ترتيبات الفترة الانتقالية، ويعكف طرفا الاتفاق (المجلس العسكري الانتقالي وقوى الحرية والتغيير)، على إكمال اللمسات الأخيرة من أجل التوقيع النهائي على الاتفاق الذي أنهى حالة الشد والجذب وامتص الاحتقان السياسي الذي ظلت فيه البلاد منذ الحادي عشر من أبريل الماضي تاريخ الإطاحة بالرئيس المخلوع عمر البشير.

ورغم وجود انتقادات هنا وهناك إلا أن الاتفاق حصد ترحيباً واسعاً على المستويين المحلي، والإقليمي والدولي، وهو ما يضاعف التحديات على طرفيه لإنزاله إلى أرض الواقع، باعتبار أن المرحبين بالاتفاق يمثلون العين الرقيبة على إنفاذه، كما أن آمال وتطلعات السودانيين بالخروج من الأزمات التي تراكمت بفعل سياسات النظام المخلوع تبقى مشرعة لدفع الأطراف إلى ضرورة التحول والشروع في إنفاذ البرامج الإصلاحية العاجلة.

ويؤكد المجلس العسكري الانتقالي على لسان رئيس لجنته السياسية الناطق باسمه الفريق شمس الدين كباشي التزامه بالاتفاق المبرم مع قوى إعلان الحرية والتغيير، وشدد على أن المجلس يعمل جاهداً لمعالجة الأزمة السودانية بمشاركة جميع أبناء السودان، وتلك التأكيدات من قبل المجلس العسكري، تتطلب بحسب المراقبين أن يتبعها التزام عملي يسهم بشكل جدي في التوصل إلى معالجات للازمات الملحة التي دفعت السودانيين للخروج والاحتجاج.

ويرى القيادي بقوى الحرية والتغيير منذر أبو المعالي أن التحدي ليس في التوقيع النهائي على الاتفاق، باعتبار أن ذلك سيتم في غضون الساعات المقبلة بعد فراغ لجنة الصياغة المشتركة من مهمتها، وإنما أكد التحدي الحقيقي يتمثل في إنزال الاتفاق إلى أرض الواقع، مشيراً في حديث مع «البيان» إلى أنه وبمجرد الانتهاء من عملية التسليم والتسلم للسلطة التنفيذية ستدفع قوى إعلان الحرية والتغيير ببرنامجين لمجلس الوزراء أحدهما إسعافي مدته سنة والآخر إصلاحي مدته سنتين «بقية الفترة الانتقالية».

وفي إطار عملية البحث عن مخارج من الأزمات المحدقة بالبلاد، بدأ وفد رفيع من قوى الحرية والتغيير التي تقود الاحتجاجات في السودان جولة أفريقية شملت أثيوبيا والنيجر، كما تضمنت لقاءات مع الاتحاد الأفريقي وعدد من بعثات مجموعة دول ترويكا والاتحاد الأوروبي والمبعوثين الأمريكي والبريطاني، بجانب لقاءات مع قادة الحركات المسلحة.

وقال عضو الوفد القيادي بقوى الحرية والتغيير وجدي صالح لـ(البيان) إن الغرض من الجولة بحث مراقبة تنفيذه، وتقديم الدعم الفني والتقني للحكومة الانتقالية، وإلغاء العقوبات بالإضافة إلى بحث إمكانية إنشاء صندوق للمانحين، والعمل على إعفاء السودان من الديون التي قال إن النظام المخلوع أثقل بها البلاد حتى تنطلق في طريق التنمية والتقدم، بالإضافة إلى بحث إمكانية التدريب ودعم عملية السلام وعودة النازحين واللاجئين وتعمير قراهم.