يمر رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتانياهو، بمرحلة مخاض عسير، من أجل الفوز بالانتخابات الإسرائيلية المقبلة وتشكيل حكومته، بعد إعلانه حل الكنيست الإسرائيلي، لفشله في تشكيل الحكومة، بعدما هلل فرحاً بالنجاح، ما قد يعني نهايته السياسية هذه المرة، أو الزج به في السجن.
عاد نتانياهو إلى نقطة الصفر من جديد، بالذهاب إلى انتخابات جديدة بالهروب للأمام، وهرباً من تكليف رئيس حزب «أبيض أزرق» بني غانتس تشكيل الحكومة، بعدما أصبح غارقاً في ملفات الفساد، فشل خلالها من تشريع قانون يحميه من المحاكمة، وإضعاف السلطة القضائية، ما يعني احتمال سقوطه سياسياً.
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق، غابي اشكنازي، قال في تصريحات صحافية، إن العد التنازلي لنهاية حياة نتانياهو السياسية بدأ، فيما أكد كاتب سياسي في صحيفة «هآرتس» ما ذهب إليه اشكنازي.
وقد يؤدي فشل نتانياهو بتشكيل الحكومة، إلى تغيير الخارطة السياسية في إسرائيل، ما يسهم في تعطيل مشاريع الإدارة الأمريكية في المنطقة، خاصة في ما يتصل بالقضية الفلسطينية.
حكومة انتقالية
المحلل السياسي عمر جعارة، اعتبر أن القوائم العربية أطالت عمر نتانياهو السياسي، بعد مساندته في قرار حل الكنيست قبل انتهاء موعد التكليف من رئيس الكنيست، حتى لا يسمح بتوجيه التكليف لشخص آخر من حزب الليكود، ولذلك، اتجه لحل الكنيست والاتجاه لحكومة انتقالية.
وأكد جعارة لـ «البيان»، أن الاستطلاعات تشير إلى تدني مكانة نتانياهو أكثر بكثير من استطلاعات الانتخابات الأولى قبل بضعة أشهر، ما يعني أن نتانياهو لو فاز في الانتخابات المقبلة، فلن يحصل على ائتلاف حكومي أفضل من الائتلاف السابق.
وأضاف: «هناك تصاعد في شعبية وزير الحرب السابق أفيغدور ليبرمان على حساب الأحزاب الأخرى، وهو يميني متهم باليسارية، ويحرض نتانياهو ضد حزب إسرائيل بيتنا، لجعل زعيمه أفيغدور ليبرمان لا يتجاوز خط الحسم، ولذلك، جند خبراء روس للحملة الانتخابية، لمخاطبة جمهور ليبرمان، لأن أصله روسي، وهو من يحدّد الآن السيرة الذاتية لنتانياهو».
خطوة مفاجئة
وقال إن نتانياهو لن يتردّد في اتخاذ أي خطوة مفاجئة وغير مسبوقة، إذا كانت تضمن له الفوز، حتى لو كانت بالحرب على غزة، أو بعمليات اغتيال، أو عدوان بري، وكل ذلك مأخوذ بالحسبان.
من جهته، قال المحلل السياسي رفيق أبو هاني، إن إسرائيل تعيش حالة من التخبّط والتشرذم السياسي والاجتماعي، ودلالات ذلك مظاهرات يهود الفلاشا الحالية، وهي معبرة عن التفسخ الاجتماعي.
وأوضح لـ «البيان» أن فشل نتانياهو في تشكيل حكومته، يعبر عن سياسياً عن التخبّط الموجود في السياسة الصهيونية في الواقع الحالي، وأضاف: «نتانياهو سيفشل في تشكيل حكومة جديدة، وسيجد عقبات كثيرة، وهذه بداية نهايته».
ومن بين الخيارات التي تحدث عنها أبو هاني، أن نتانياهو لديه خيار تصدير الأزمة للخارج، فأمامه مربّعات كثيرة، مثل مربع الشمال ومربع غزة، وقد يحاول تصعيد الوتيرة مع غزة، ليظهر نفسه بطلاً أمام الجمهور الإسرائيلي، أو تحالفه مع أحزاب صهيونية من أجل إنجاز صفقات لهم، وصولاً لتشكيل حكومة مقبلة.