تعيش الجزائر هذه الأيام نقاشاً واسعاً حول الكيفية التي يجب اتباعها للخروج من الأزمة وإنهاء المرحلة الانتقالية للوصول لبر الأمان وإحداث انتقال ديمقراطي يعبر عن الإرادة الشعبية،ما هو واضح أن السلطة الفعلية المسيِّرة للأزمة لن تكررخطيئة تحديد موعد قادم للرئاسيات يضعها تحت الضغط، قبل أن تتشكَّل قوَّة وازنة منفتحة على الحوار، بجدول أعمال يتقاطع مع ما اقترحته مؤسسة الجيش، لا مكان فيه لاقتسام السلطة خارج حكم الصندوق.

لذلك فقد حان الوقت لوضع خارطة طريق تكون بوابة تأسيس نظام شرعي ديمقراطي بعدما حسمت قيادة الجيش الجدل حول المرحلة الانتقالية بإعادة التأكيد على حرص المؤسسة على الانتقال بالبلد تحت سقف الدستور القائم، ورفضها مرافقة أي مسار آخر يُخرج البلد من سِعة ما هو متاح، إلى ضيق خيارات مفتوحة على المغامرة.

الأزمة

والمتتبِّع للأحداث يدرك أن كل ما أنجِز منذ بداية الحراك الجزائري من تفكيك للعصابة، ومحاربة الفساد بإحالة عدد من المسؤولين السابقين على العدالة ما كان ليشرع فيه بالسرعة والانتشار الحالي لولا مرافقة الجيش وحمايته، لذلك فلابد من الاحتكام إلى العقل والبصيرة لقيادة سفينة الجزائر إلى بر الأمان، فلا يمكن إطالة عمر الأزمة والإصرار على أسلوب المواجهة دون تقديم أية تنازلات، فتحالف الجيش والشّعب قد نجح في الإمساك برأس خيط الشّبكة، والمطالبة برحيل الجميع تعني بقاء الجميع وبقاء الجزائر رهينة المزايدات، فلابد من تحديد الهدف بدقة وتجنب مسلسل تضييع الوقت، وإهدار فرص الحلّ الصحيح على البلاد، وفي هذه الحالة لا يمكن أن نتوقّع نتيجة أخرى غير فشل تنظيم انتخابات الرئاسة في موعدٍ آخر.

مخرج

لم يعد هناك إذن من مخرج أمام تعقيدات الوضع الراهن سوى التقارب بين مؤسسة الجيش والشعب حول الحلول المتبقية في الوقت بدل الضائع الآن، بما يطمئن الجزائريين على تجسيد إرادتهم الانتخابية بكل شفافيّة، وبدل تقليب صفحات الماضي من الأفضل التفكير في كيفية استغلال الطاقة الخلاقة للجزائريين في إرساء بناء جديد يضمن للجزائر مستقبلاً أكثر أمناً واستقراراً.

غياب

انطلق أمس في الجزائر المنتدى الوطني للحوار بغياب شخصيات سياسية بارزة ورؤساء أحزاب معروفة.

وأبرز الغائبين عن منتدى المعارضة، أحمد طالب الإبراهيمي، مولود حمروش أحمد بن بيتور، والمحامي مصطفى بوشاشي بالإضافة إلى مقاطعة أحزاب جبهة القوى الاشتراكية وحزب العمال بالإضافة إلى التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية.