أعربت روسيا أمس عن قلقها من تدفق الإرهابيين على ليبيا من إدلب السورية، في وقت طالب البرلمان الليبي، جامعة الدول العربية باتخاذ موقف من انتهاكات الحكومة التركية في ليبيا حيث دمر الجيش الوطني غرفة التحكم بالطائرات المسيرة التركية، فيما أكد مسؤولون ليبيون لـ«البيان» أن جريمة قصف مأوى المهاجرين في تاجوراء على أيدي الميليشيات جريمة حرب.
وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إنه قلق من تدفق المتشددين على ليبيا من إدلب السورية. وأضاف في تصريحات صحافية: «الوضع في ليبيا يتدهور ونريد وقف إطلاق النار ومحادثات سياسية». ويعد تصريح الرئيس الروسي اعترافاً ضمنياً بتسهيل دول انتقال الإرهابيين إلى ليبيا من عدة مناطق، من بينها سوريا.
إلى ذلك، ارتفعت حصيلة ضحايا الهجوم على مركز إيواء المهاجرين غير الشرعيين في ضاحية تاجوراء، غربي طرابلس، إلى 60 قتيلًا إضافة إلى 77 مصابًا. وأكد مسؤولون ليبيون سياسيون وعسكريون تورط ميليشيات خارجة عن القانون في جريمة قصف المأوى، وتعد جريمة حرب،.
وقال طلال المهيوب رئيس لجنة الأمن والدفاع بمجلس النواب الليبي لـ«البيان» إن الميليشيات قامت بقصف المأوى بقذائف الهاون وهدمت جزءاً منه على رؤوس المهاجرين، لتتهم الجيش الوطني بذلك، وهو براء من تلك الجريمة.
وتابع الميهوب أنَّ سلاح الجو التابع للقيادة العامة للجيش لم يقم بقصف مركز إيواء المهاجرين في تاجوراء، وأن العالم اليوم يمتلك من الإمكانيات التقنية بما في ذلك الأقمار الاصطناعية، ما يسمح له بتحديد تفاصيل العملية والطرف الذي نفذها، خصوصاً أن الجيش لم يسبق له أن تورط في استهداف المدنيين عكس الميليشيات التي نفذت عشرات الجرائم سواء في طرابلس أو غيرها من المدن والقرى.
وأوضح الميهوب أن لدى القوات المسلحة الليبية إحداثيات دقيقة بمختلف المواقع التي يستهدفها سلاح الجو، ولم يحدث أن أعلن عن مقتل مدني واحد في قصف قام به طيران الجيش خلال عملية «طوفان الكرامة» أو غيرها من العمليات، مردفاً أن الهدف من العملية كان إلصاقها بالجيش الوطني لتأليب الرأي العام الداخلي والخارجي عليه.
وأردف الميهوب أن جرائم الميليشيات لا حدود لها ويبدو أنها استمرأت الاستمرار فيها، وهي لا تستثني أحداً من ذلك سواء عسكريين أو مدنيين، ليبيين أو أجانب، كباراً أو صغاراً.
تورط
بدوره، أوضح اللواء محمد المنفور آمر غرفة سلاح الجو لـ«البيان» أن كل المؤشرات تدل على تورط الميليشيات في قصف مأوى المهاجرين، وأضاف أن طيران الجيش كان قد نفذ عملية دقيقة بقصف مخازن السلاح بموقع ميليشيا الضمان بتاجوراء، وذلك قبل ربع ساعة تقريباً من حادثة مأوى اللاجئين، وأضاف أن سماء تاجوراء شهدت في تلك الفترة تحليقاً مكثفاً من سلاح الجو التابع لحكومة الوفاق سواء كان قد انطلق من الكلية الجوية مصراتة أو مطار قاعدة معيتيقة بطرابلس.
خطاب إلى أبوالغيط
على صعيد متصل، أعلن الجيش الوطني الليبي، أنه تم مساء أول من أمس تدمير غرفة التحكم بالطائرات التركية المسيرة داخل قاعدة معيتيقة الجوية بالعاصمة طرابلس، بينما طالب رئيس لجنة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي بمجلس النواب يوسف العقوري، جامعة الدول العربية باتخاذ موقف واضح من انتهاكات الحكومة التركية تجاه ليبيا وإدانتها بأشد العبارات.
وفي خطاب موجه إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبوالغيط، استنكر العقوري بأشد العبارات تدخل أنقرة المتكرر في الشأن الليبي، وأوضح العقوري بأن ذلك يعد تهديداً للعلاقات التاريخية بين البلدين والشعبين الصديقين.
وأوضح رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالنواب أنه رغم التحذيرات المستمرة إلا أن الحكومة التركية تجاهلت الأعراف الدولية وضربت بعرض الحائط احترام سيادة وأمن ليبيا.
