تكشف الإجراءات الأمريكية تجاه السلطة الفلسطينية، عن مؤشّرات خطيرة، أهمّها حصر القضية الفلسطينية بالموضوع الاقتصادي، وهي سياسة يرى الفلسطينيون أنها تعني تصفية القضية الفلسطينية، واستبدال الحل السياسي بتحسين الأمور المعيشية، الأمر الذي يهدد بانهيار السلطة، حتى من دون قرار بحلها.
ومن الواضح أن الشعب الفلسطيني، ومن خلفه كل الشعوب العربية والإسلامية، لم ينسَ قضيته، ولم يتراجع عن المطالبة بحقوقه المشروعة، حتى لو ضاقت به سبل العيش، فأي حل للصراع العربي الإسرائيلي، وفي المقدمة منه، الفلسطيني الإسرائيلي، لا يمكن أن يتم بالقفز على أي من الثوابت التي ناضل من أجلها الفلسطينيون منذ أكثر من 70 عاماً، وفي مقدمها حق تقرير المصير، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وعاصمتها القدس.
التداعيات
لكن الأمر غير الواضح، هو ماذا لو انهارت السلطة الفلسطينية؟، وما المقصود بحل السلطة؟.. هل حالة من الفوضى، كما يحلم الاحتلال، أم العودة إلى منظمة التحرير الفلسطينية، باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني؟.
وترفض القيادة الفلسطينية، على لسان أكثر من مسؤول فيها، وفي مقدمهم د. صائب عريقات أمين سر المنظمة، ود. نبيل شعث مستشار الرئيس محمود عباس للعلاقات الدولية، الذهاب في تفسير نتائج وتداعيات حل السلطة، إلى أنه عودة للفوضى،.
وأشاروا في إيماءات وتلميحات، إلى أن الأمور ستكون أقرب إلى العودة للمقاومة، من خلال منظمة التحرير الفلسطينية، خصوصاً أن الحقوق الفلسطينية، مُعترف بها من المجتمع الدولي. وبعد أن أعلن الرئيس الأمريكي القدس عاصمة لإسرائيل، ونقل سفارة بلاده إليها، وأوقف كل سبل الدعم لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا».
وكذلك إغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، والتضييق المالي على السلطة لابتزاز مواقف سياسية، ظل الفلسطينيون يناضلون من أجل حقوقهم المشروعة، ولم تنطلِ عليهم كل الحيل أو محاولات الإغراء بالمال.
الضغوطات
وتمارس إسرائيل ضغوطاً بشتى الوسائل على السلطة، كي تستسلم وترضخ للقرارات والإجراءات التي تحاول فرضها، ومنها ابتلاع الأرض الفلسطينية وإقامة المستوطنات. وفي ظل هذه الأجواء، التي يزداد فيها العجز المالي للسلطة، وتتعاظم فيها الضغوطات، باتت السلطة تواجه مخاطر الانهيار، ما لم تتوفّر شبكة أمان مالي عربية، إذ إن كل التقديرات، تشير إلى أن انهيار السلطة الفلسطينية، يعني اشتعال المنطقة بكاملها. ويرجّح محللون، أن السلطة قد تنهار نتيجة لعوامل داخلية، ومنها تفاقم الأزمة المالية، والعجز عن دفع رواتب الموظفين لفترة طويلة، وقد ينتج عن ذلك إضرابات واحتجاجات ومظاهرات.
